محمد بن شاكر الكتبي

241

فوات الوفيات والذيل عليها

قال بعض من كان يخدمه : إنه خرج يوما يتنزه ومعه ندماؤه ، وقصد باب الحديد وبستان الناعورة ، وكان ذلك آخر أيامه ، فأخذ خزفة وكتب بالجص : سقيا لظل زماني * وعيشي المحمود ولّى كليلة وصل * قدّام يوم صدود قال : وضرب الدهر ضرباته ، ثم عدت بعد قتل ابن المعتز فوجدت خطه خفيا ، وتحته مكتوب : أفّ لظل زماني * وعيشي المنكود فارقت أهلي وإلفي * وصاحبي وودودي ومن هويت جفاني * مطاوعا لحسودي يا ربّ موتا وإلا * فراحة من صدود وكان ابن المعتز حنفي المذهب ، لقوله من أبيات : فهات عقارا في قميص زجاجة * كياقوتة في درة تتوقد وقتني من نار الجحيم بنفسها * وذلك من إحسانها ليس يجحد وكان سنيّ العقيدة منحرفا عن العلويين ، ولهذا قال في قصيدته البائية التي أولها « 1 » : ألا من لعين وتسكابها * تشكى القذى وبكاها بها « 2 » منها : نهيت بني رحمي لو وعوا * نصيحة « 3 » برّ بأنسابها وراموا قريشا « 4 » أسود الشرى * وقد نشبت بين أنيابها

--> ( 1 ) انظر أشعار أولاد الخلفاء : 147 حيث ورد بعض هذه القصيدة . ( 2 ) الصولي : نشكى القذى وهواها بها . ( 3 ) ص : بصحة . ( 4 ) ص : قريش .