محمد بن شاكر الكتبي
210
فوات الوفيات والذيل عليها
دنت النّجوم تواضعا لمحلهم * وترفّعت من فوقها أقدارهم وبكفهم وبوجههم كم قد همت * أنواؤهم وتوقّدت أنوارهم أهدى جمالهم إليّ تحيّة * منها يدار على الأنام عقارهم لك يا جمال الدين سبق في الوفا * حتى تقرّ لصفوه أكدارهم يا ابن الكرام الكاتبين فشأنهم * صدق المودّة والوفاء شعارهم قوم إذا جاءوا إلى شأو العلا * سبقوا إليه ولم يشقّ غبارهم صانوا وزانوا باليراع ملوكهم * أسوارهم من كتبهم وسوارهم ما مثلهم في جودهم فلذاك قد * عزّت نظائرهم وهان نضارهم فتعلّم الشيمات من أخلاقهم * وتذوب عن زهر الرّبى أشعارهم وحماهم يحمي النّزيل بربعه * من جور ما يخشى ويرعى جارهم بالرغم مني أن بعدت ولم أجد * ظلّا تفيّأه عليّ ديارهم لو كان يمكنني وما أحلى المنى * ما غاب عني شخصهم ومزارهم ويح النوى شمل الأحبّة فرّقت * فمتى يفكّ من البعاد إسارهم واجتمع يوما هو وجمال الدين ابن نباتة في غياض السّفرجل فقال جمال الدين بن نباتة : قد أشبه الحمّام منزل لهونا * فالماء يسخن والأزاهر تحلق فلذاك جسمي منشد ومصحف * عرق على عرق ومثلي يعرق فقال جمال الدين بن غانم : ما أشبه الحمّام منزل لهونا * إلّا لمعنى راق فيه المنطق فالدّوح مثل قبابه والزهر كال * جامات فيه وماؤه يتدفّق