محمد بن شاكر الكتبي

209

فوات الوفيات والذيل عليها

ومن شعر جمال الدين المذكور ، ما كتبه إلى الشيخ صلاح الدين الصفدي وهو بالديار المصرية : ذكّرت قلبي حين شطّ مزارهم * بهم فناب عن الهوى تذكارهم وبكى فؤادي وهو منزل حبّهم * وأحقّ من تبكي الأحبّة دارهم وبجلّق الجفن الهمول كأنّما * لمحته عند مرورهم أنوارهم تذري الدموع عليهم وكأنّهم * زهر الرّبى وكأنّها أمطارهم وبكين من حالي العواذل رحمة * لما بكيت وما الأنين شعارهم ويح المحبّين الذين بودّهم * قرب المزار ولو نأت أقطارهم فقدوا خليلهم الحبيب فأذكيت * بالشّوق ما بين الأضالع نارهم مولى تقلّص ظلّ أنس منه عن * أصحابه فاستوحشت أفكارهم كم راقهم يوما برؤية وجهه * ما لا يروقهم له دينارهم ولكم بدت أسماعهم في حلية * من لفظه وكذا غدت أبصارهم كانوا بصحبته اللّذيذة رتّعا * بمسرّة ملئت بها أعشارهم يتنافسون على دنوّ مزاره * وكأنّما بلقاه كان فخارهم لا غيّب الرّحمن رؤية وجهه * عن عاشقيه فإنّها أوطارهم وجلا ظلام بلادهم من نوره * فلقد تساوى ليلهم ونهارهم فكتب الشيخ صلاح الدين إليه الجواب : أفدي الذين إذا تناءت دارهم * أدناهم من دارهم تذكارهم في جلّق الفيحاء منزلهم وفي * مصر بقلب الصبّ تضرم نارهم قوم بذكرهم النّدامى أعرضوا * عن كأسهم وكفتهم أخبارهم وإذا الثناء على محاسنهم أتى * طربوا له وتعطّلت أوتارهم وإذا هم نظروا بحسن وجوههم * لم تبق أنجمهم ولا أقمارهم فهم النّجوم إذا ادلهمّ ظلامهم * وهم الشّموس إذا استنار نهارهم