محمد بن شاكر الكتبي
182
فوات الوفيات والذيل عليها
وفي هذه الغزاة قال ابن النقيب الفقيسي : يا يوم دنقلة وقتل عبيدها * في كلّ ناحية وكلّ مكان كم فيه زنجيّ يقول لأمّه * نوحي فقد دقّوا قفا السّودان وكتب في محضر قيم حمام الصوفية « 1 » جوار خانقاه سعيد السعداء اسمه يوسف : يقول الفقير إلى اللّه تعالى عبد اللّه بن عبد الظاهر : إن أبا الحجاج يوسف ما برح لأهل الصلاح قيما ، وله جودة صناعة استحق بها أن يدعى قيما ، كم له عند جسم من من جسيم ، وكم أقبل مستعملوه تعرف في وجوههم نضرة النعيم ، وكم تجرد مع شيخ صالح في خلوه ، وكم قال ولي اللّه يا بشراي انه ليوسف حين أدلى دلوه ، كم خدم من العلماء والصلحاء إنسانا ، وكم ادّخر بركتهم لدنيا وأخرى فحصل من كل منهم شفيعين مؤتزرا وعريانا « 2 » ، كم حرمة خدمة له عند أكابر الناس ، وكم له يد عند جسه « 3 » ومنّة على راس ، كم شكرته أبشار البشر ، وكم حكّ رجل صالح فتحقق هناك أن السعادة لتلحظ الحجر ، قد ميّز بخدمة الفضلاء والزهاد أهله وقبيله ، وشكر على ما يعاب به غيره من طول الفتيلة ، تتمتع الأجساد بتطييبه لحمامه بظل ممدود وماء مسكوب ، وتكاد كثرة ما يخرجه من المياه أن تكون كالرمح أنبوبا على أنبوب . وكتب إلى بعض أصحابه يستدعيه إلى حمام : هل لك - أطال اللّه بقاءك إطالة تكرع [ بها ] « 4 » من منهل النعيم ، وتتملّى
--> ( 1 ) ص : الصوفة . ( 2 ) من قول الفرزدق : ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا * مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا ( 3 ) في المطبوعة : « جسد » وهي قراءة جيدة . ( 4 ) سقطت من ص .