محمد بن شاكر الكتبي

183

فوات الوفيات والذيل عليها

بالسعادة تملي الزهر بالوسمي والنظر بالحسن الوسيم - في المشاركة في [ حمام ] « 1 » جمع بين جنة ونار ، وأنواء وأنوار ، وزهر وأزهار ، قد زال فيه الاحتشام فكلّ عار ، ولا عار ، نجوم سمائه لا يعتريها أفول ، وناجم رخامه لا يعتريه ذبول ، تنافست العناصر على خدمة الحالّ به ، تنافسا أحسن كلّ التوصل فيه إلى بلوغ أربه ، فأرسل البحر ما جسّده جسده من زبده ، لتقبيل أخمصه إذ قصرت همته عن تقبيل يده ، [ ولما ] « 1 » لم ير التراب له في هذه الخدمة مدخلا ، تطفّل وجاء وما علم أن التسريح لمن جاء متطفّلا ، والنار رأت أنه عين مباشرتها [ يستقل ] « 1 » ، وأنها بفرض من خدمته لا تخل ، ولأن لها حرمة هداية الضيف في السّرى ، وبها يدفع « 2 » القرّ ويقع القرى ، فأعلمت ضدها الماء فدخل وهو حار الأنفاس ، وغلت مراجله فلأجل ذلك داخله من صوت تسكابه الوسواس ، والهوا انه قصر عن مطاولة هذا المبار ، فأمسك متهيّبا ينظر ولكن من خلف زجاجة إلى تلك الدار ، ثمّ إن الأشجار رأت أنها لا مشاركة « 3 » لها في هذه الحظوة ، ولا مساهمة في تلك الخلوة ، فأرسلت من الأمشاط أكفّا أحسنت بما تدعو إليه الفرق ، ومرت على سواد العذار الفاحم كما يمر البرق ، وذلك بيد قيم قيّم بحقوق الخدمة ، عامل بما يعامل به أهل النعيم أهل النعمة ، خفيف اليد مع الأمانة ، موصوف بالمهابة عند أهل تلك المهانة ، لطف أخلاقا حتى كأنها عتاب بين جحظة والزمان ، وحسن صنعة فلا يمسك يدا إلّا بمعروف ولا يسرّح تسريحا إلّا بإحسان ، أبدا يرى مع طهارته وهو ذو صلف ، ويشاهد مزيلا لكلّ أذى حتى لو خدم البدر لأزال عن وجهه الكلف ، بيده موسى كأنّه صباح ينسخ ظلاما ، أو نسيم ينفض عن الزهر كماما ، إذا أخذ صابونه أوهم من يخدمه بما يمره على جسده أنه

--> ( 1 ) سقطت من ص . ( 2 ) ص : دفع . ( 3 ) ص : لا نشاءة .