محمد بن شاكر الكتبي
181
فوات الوفيات والذيل عليها
المؤمن ملك داود « 1 » الكافر ، وقرن النصر بعزم المجلس الأنهض ، وأهلك العدو الأسود بميمون طائر النصر الأبيض ، وكيف لا وآقسنقر هو الطائر الأبيض ، وأقرّ لأهل الصعيد كل عين ، وجمع شملهم فلا يرون من عدوهم بعدها غراب بين ، ونصر ذوي السيوف على ذوي الحراب ، وسهّل صيد ملكهم على يد المجلس وكيف يعسر على السنقر صيد الغراب ، والشكر للّه على إذلال ملكهم الذي لان وهان ، وأذاله لباسه الذي صرّح به بسرّ كل منهم في قتاله فأمسى وهو عريان ، وازهاقهم الأسنة التي غدا طعنها كفم الزق غدا والزق ملآن « 2 » ، ودقّ أقفيتهم بالسيف الذي أنطق اللّه بفألهم الطير فقال دق قفا السودان ، ورعى اللّه جهاد المجلس الذي قوم هذا الحادث المنآد ، ولا عدم الإسلام في هذا الخطب سيفه الذي قام خطيبا وكيف لا وقد ألبسه منهم السواد ، وشكر له عزمه الذي استبشر به وجه الزمن بعد القطوب ، وتحققت بلاد الشمال به صلاح بلاد الجنوب ، وأصبحت به سهام الغنائم في كل جهة تسهّم ، ومتون الفتوحات تمتطى فتارة يمتطي السيف منها كل سيس وتارة كل أدهم ، وحمد شجاعته التي ما وقف لصدمتها السواد الأعظم ، وللّه المنة على أن جعل ربع العدو بعزائم المجلس حصيدا كان لم يغن بالأمس ، وأقام فروض الجهاد بسيوفه المسنونة وأنامله الخمس ، وقرن ثباته بتوصيل الطعن لنحور الأعداء ووقت النحر قيد رمح من طلوع الشمس ، ونرجو من كرم اللّه تعالى إدراك داود المطلوب ، وردّه على السيف بعيب هربه والعبد الأسود إذا هرب يردّ بعيب الهروب .
--> ( 1 ) كان داود ملكا للنوبة وقد حضر ابن أخته واسمه مشكد متظلما منه ، فجرد الملك الظاهر جيشا ضده ( 674 ) وكانت النتيجة أن فر داود وأسر أخوه شنكو وأقيم مشكد في المملكة وألبس التاج مكان داود ( السلوك 1 : 622 ) . ( 2 ) في هذا نثر لقول الفند الزماني : فلما صرح الشر * وامسى وهو عريان بطعن كفم الزق * غدا والزق ملآن