محمد بن شاكر الكتبي

147

فوات الوفيات والذيل عليها

« 208 » المعتضد عباد عباد بن إسماعيل بن عباد ، المعتضد أبو عمرو صاحب إشبيلية وابن قاضيها ، أبو القاسم ، لما توفي أبوه [ تولى ] « 1 » المعتضد بعده ، وهو أبو المعتمد ، وكان شهما صارما وخوطب بأمير المؤمنين ، دانت له الملوك ؛ اتخذ خشبا في قصره وجللها برءوس ملوك وأعيان ومقدّمين ، وكان تشبه بأبي جعفر المنصور . وكان ابنه ولي عهده إسماعيل قد همّ بقبضه ، فلم يتم له ذلك ، وضرب أبوه « 2 » عنقه ، وطالت أيامه إلى أن توفي في شهر رجب سنة أربع وستين وأربعمائة ؛ يقال إن ملك الإفرنج سمه في ثياب بعثها إليه . قال فيه الحجاري : وهذا الرؤوف العطوف ، الدمث الأخلاق الألوف ، ما مات حتى قبض أرواح ندمائه وخواصه بيده ، ولم يكلهم إلى غيره ، ولم يحوجهم إلى أحد بعده ، فجزي عنهم بما هو أهله ، وكان قد عرف منه ذلك واشتهر ، فصار الأدباء يتحامونه . ولما وفد أبو عبد اللّه ابن شرف القيرواني على الأندلس تطلعت إليه همم ملوكها لبعد صيته ، فكان ممن استدعاه المعتضد بن عباد ، وكان ابن شرف قد امتلأت مسامعه من أخباره الشنيعة ، فجاوبه بقوله :

--> ( 208 ) - الصواب في اسمه : عباد بن محمد بن إسماعيل ؛ انظر البيان المغرب 3 : 204 - 285 وتاريخ بني عباد ( من جمع دوزي ) والمعجب : 151 وما بعدها والشذرات 3 : 316 والحلة السيراء 2 : 39 والذخيرة ( القسم الثاني ) . ( 1 ) زيادة لازمة ، أو ما هو بمعناها . ( 2 ) ص : أبيه .