محمد بن شاكر الكتبي

159

فوات الوفيات والذيل عليها

به على ما أراد ، وحسن القريحة في النظم والنثر ، أما نثره فلعله في ذروة كان أوج الفاضل لها حضيضا ، ولا أرى أحدا « 1 » يلحقه فيه جودة وسرعة ، وأما نظمه فلعله لا يلحقه فيه إلّا الأفراد ، وأضاف اللّه تعالى له إلى ذلك كله حسن الذوق الذي هو العمدة في كل فنّ . وهو أحد الأدباء الكملة الذين رأيتهم ، وأعني بالكملة الذين يقومون بالأدب علما وعملا في النظم والنثر ومعرفة بتراجم أهل عصره ومن تقدمهم على اختلاف طبقاتهم وبخطوط الأفاضل وأشياخ الكتابة ، ثم إنه مشارك من رأيته من الكملة في أشياء ، وينفرد عنهم بأشياء بلغ فيها الغاية لأنه جوّد فن الإنشاء والنثر ، وهو فيه آية ، والنظم وسائر فنونه ، والترسل البارع عن الملوك ، ولم أر « 2 » من يعرف تواريخ الملوك المغل من لدن جنكيز خان وهلمّ جرّا معرفته ، وكذلك ملوك الهند والأتراك . وأمّا معرفة الممالك والمسالك وخطوط الأقاليم والبلدان وخواصها ، فإنه فيها إمام وقته ، وكذلك معرفة الأصطرلاب وحل التقويم وصور الكواكب . وقد أذن له العلّامة شمس الدين الأصفهاني في الإفتاء على مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، فهو حينئذ أكمل الكملة الذين رأيتهم . ولقد استطرد الكلام يوما في ذكر القضاة فسرد ذكر القضاة الأربعة « 3 » الذين عاصرهم شاما ومصرا ، وألقابهم وأسماءهم وعلامة كل قاض منهم ، حتى إني ما كدت أقضي العجب ممّا رأيت » . « ولد بدمشق ثالث شوّال سنة سبعمائة . قرأ العربية أولا على الشيخ كمال الدين ابن قاضي شهبة ، ثم على قاضي القضاة شمس الدين ابن مسلم ، وتفقه على قاضي القضاة شهاب الدين ابن المجد عبد اللّه ، وعلى الشيخ برهان الدين ، وقرأ الأحكام الصغرى على الشيخ تقي الدين بن تيمية ، والعروض على الشيخ شمس الدين الصائغ وعلاء الدين الوداعي [ وقرأ جملة من المعاني والبيان على العلّامة

--> ( 1 ) ص : أحد . ( 2 ) ص : أرى . ( 3 ) ص : الأربع .