الذهبي

80

العقد الثمين في تراجم النحويين

قال أبو عمر الصدفي في " تاريخه " : كان كثير الرواية ، كثير الجمع ، يعتمد على الأخذ بالحديث ، ولم يكن يميزه ، ولا يعرف الرجال ، وكان فقيها في المسائل . قال : وكان يطعن عليه بكثرة الكتب . وذكر أنه كان يستجيز الأخذ بلا رواية ولا مقابلة ، وأنه أخذ بالإجازة كثيرا . قال : وأشير إليه بالكذب ، سمعت أحمد بن خالد يطعن عليه بذلك ، ويتنقصه غير مرة . وقال : ظهر كذبه في " الواضحة " في غير شيء ، فسمعت محمد بن وضاح ، يقول : أخبرني ابن أبي مريم ، قال : كان ابن حبيب بمصر ، فكان يضع الطويلة ، وينسخ طول نهاره . فقلت له : إلى كم ذا النسخ ، متى تقرؤه على الشيخ ؟ قال : قد أجاز لي كتبه ، يعني : أسد بن موسى ، فأتيت أسدا ، فقلت : تمنعنا أن نقرأ عليك ، وتجيز لغيرنا ؟ فقال : أنا لا أرى القراءة ، فكيف أجيز ؟ فأخبرته . نقال : إنما ا . حكى ب كتبي ، فيكتب منها ، ليس ذا عليّ . وقال أحمد بن محمد بن عبد البر في " تاريخه " : ابن حبيب أول من أظهر الحديث بالأندلس ، وكان لا يفهم طرقه ، ويصحف الأسماء ، ويحتج بالمناكير ، فكان أهل زمانه ينسبونه إلى الكذب ، ولا يرضونه . وممن ضعّف ابن حبيب أبو محمد بن حزم ، ولا ريب أنه كان صحفيّا ، وأما التعمد ، فكلا . قال أحمد بن محمد بن عبد البر : وكان بينه وبين يحيى بن يحيى وحشة . كان كثير المخالفة له ، لقي أصبغ بمصر ، فأكثر عنه . فكان يعارض يحيى عند الأمر ، ويرد قوله ، فيغتم لذلك . قال : فجمعهم القاضي مرة في الجامع ، فسألهم عن مسألة ، فأفتى فيها يحيى بن يحيى ، وسعيد بن حسان بالرواية ، فخالفهما عبد الملك ، وذكر خلافهما رواية عن أصبغ ، وكان عبد الأعلى بن وهب شابا ، قد حج ولحق أصبغ ، فحدثنا أحمد بن خالد ، عن ابن وضاح ، عن عبد الأعلى قال : دخلت على سعيد بن حسان ، فقال : ما تقول في كذا للمسألة المذكورة ؟ هل يذكر فيها الأصبغ شيئا ؟ قلت : نعم . يقول فيها بكذا وكذا ، فذكر موافقة سعيد