الذهبي

81

العقد الثمين في تراجم النحويين

ويحيى ، فقال لي سعيد : انظر ما تقول ، أنت على يقين منها ؟ قلت : نعم . قال : فأتني بكتابك ، فخرجت مسرعا ، ثم ندمت فأخرجتها من قرطاس ، فسررت ، وأتيته بالكتاب . قال : تمضي به إلى أبي محمد ، فمضيت به إلى يحيى بن يحيى ، فأعلمته ، فاجتمعا بالقاضي ، وقالا : هذا يخالفنا بالكذب ، فاردعه وكفه . فجمعهم القاضي ثانيا ، فتكلموا ، فقال عبد الملك : قد أعلمتك بما يقول فيها أصبغ ، فبدر عبد الأعلى ، فقال : تكذب على أصبغ ، أنا رويت هذه المسألة عنه على وفق ما قالا ، وهذا كتابي ، فقرأه القاضي ، وقال لعبد الملك : ما ساءه ، وخرج عليه ، وقال : تفتينا بالكذب والخطأ ، وتخالف أصحابك بالهوى ! لولا البقيا عليك ، لعاقبتك . قال عبد الأعلى : فلما خرجت خطرت على دار ابن رستم الحاجب ، فرأيت عبد الملك خارجا من عنده في وجهه البشر ، فقلت : لأدخلن على ابن رستم ، فدخلت ، فلم ينتظر جلوسي ، وقال : يا مسكين ، من غرك ، أو من أدخلك في هذا ؟ تعارض مثل ابن حبيب وتكذبه ؟ فقلت : أصلحك اللّه ، إنما سألني القاضي ، فأجبت بما عندي . قال : وبعث الأمير إلى القاضي : يقول : من أمرك أن تشاور عبد الأعلى ، فبعث يثني علي ، ويقول : لم أر نفسي في سعة من ترك مشاورة مثله . فسأل الأمير وزراءه عن عبد الأعلى ، فأثنوا عليه ، ووصفوا علمه وولاءه . قال سعيد بن فحلون : مات عبد الملك بن حبيب يوم السبت لأربع مضين من رمضان سنة ثمان وثلاثين ومائتين . بعلّة الحصى ، رحمه اللّه . ونقل آخر أنه مات في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين . فاللّه أعلم .