الذهبي
172
العقد الثمين في تراجم النحويين
مات ابن سريج قبل قدوم القفال بثلاث سنين . قال : وله مصنفات كثيرة ليس لأحد مثلها ، وهو أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء ، وله كتاب في أصول الفقه ، وله " شرح الرسالة " وعنه انتشر فقه الشافعي بما وراء النهر . قلت : من غرائب وجوهه في " الروضة " : أن للمريض الجمع بين الصلاتين . ومنها أنه استحب للكبير أن يعق عن نفسه ، وقد قال الشافعي : لا يعق عن كبير . وحدث عنه : ابن منده ، والحاكم ، والسلمي ، وأبو عبد اللّه الحليمي ، وأبو نصر بن قتادة ، وابنه القاسم الذي صنف " التقريب " وهو كتاب مفيد قليل الوقوع ، ينقل منه صاحب " النهاية " إمام الحرمين ، وصاحب " الوسيط " في " كتاب الرهن " ، فوهم وسماه أبا القاسم . قال السمعاني : وصنف أبو بكر كتاب " دلائل النبوة " ، وكتاب " محاسن الشريعة " . وقال الحليمي : كان شيخنا القفال أعلم من لقيته من علماء عصره . قال الشيخ محي الدين النواوي : إذا ذكر القفال الشاشي ، فالمراد هو ، وإذا قيل : القفال المروزي ، فهو القفال الصغير الذي كان بعد الأربع مائة ، قال : ثم إن الشاشي يتكرر ذكره في التفسير والحديث والأصول والكلام . وأما المروزي فيتكرر في الفقهيات . قال أبو الحسن الصفار : سمعت أبا سهل الصعلوكي ، وسئل عن تفسير أبي بكر القفال ، فقال : قدسه من وجه ، ودنسه من وجه ، أي : دنسه من جهة نصره للاعتزال . قلت : قد مر موته ، والكمال عزيز ، وإنما يمدح العالم بكثرة ماله من الفضائل ، فلا تدفن المحاسن لورطة ، ولعله رجع عنها . وقد يغفر له باستفراغه الوسع في طلب الحق ولا قوة إلا باللّه .