الذهبي
125
العقد الثمين في تراجم النحويين
الاستثقال ، ومتابعه توجب الألفة . العدل يوجب اجتماع القلوب ، والجور يوجب الفرقة . حسن الخلق أنس ، والانقباض وحشة . التكبر مقت ، والتواضع مقة ، الجود يوجب الحمد ، والبخل يوجب الذم ، التواني يوجب الحسرة ، والحزم يوجب السرور ، والتغرير ندامة ، ولكل واحدة من هذه إفراط وتقصير ؛ وإنما تصح نتائجها إذا أقيمت حدودها ؛ فإن الإفراط في الجود تبذير ، والإفراط في التواضع مذلة ، والإفراط في الغدر يدعو إلى أن لا تثق بأحد ، والإفراط في المؤانسة يجلب خلطاء السوء . وله : وما كان حقي - وأنا واضع هذين الكتابين في خلق القرآن ، وهو المعنى الذي يكثّره أمير المؤمنين ويعزه ، وفي فضل ما بين بني هاشم ، وعبد شمس ومخزوم - إلا أن أقعد فوق السماكين ، بل فوق العيّوق ، أو أتّجر في الكبريت الأحمر ، وأقود العنقاء بزمام إلى الملك الأكبر . وله كتاب " الحيوان " سبع مجلدات ، وأضاف إليه كتاب " النساء " وهو فرق ما بين الذكر والأنثى ، وكتاب " البغال " وقد أضيف إليه كتاب سموه كتاب " الجمال " . ليس من كلام الجاحظ ، ولا يقاربه . قال رجل للجاحظ : ألك بالبصرة ضيعة ؟ قال : فتبسم ، وقال : إنما إناء وجارية ومن يخدمها ، وحمار ، وخادم . أهديت كتاب " الحيوان " إلى ابن الزيات ، فأعطاني ألفي دينار ، وأهديت إلى فلان فذكر نحوا من ذلك ، يعني : أنه في خير وثروة . قال يموت بن المزرع : سمعت خالي ، يقول : أمليت على إنسان مرة : أخبرنا عمرو ، فاستملى : أخبرنا بشر ، وكتب : أخبرنا زيد . قلت : يظهر من شمائل الجاحظ أنه يختلق . قال إسماعيل الصفّار : حدثنا أبو العيناء ، قال : أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك ، فأدخلناه على الشيوخ ببغداد ، فقبلوه إلا ابن شيبة العلوي ؛ فإنه قال : لا يشبه آخر هذا الحديث أوله . ثم قال الصفار : كان أبو العيناء يحدث بهذا بعد ما تاب .