الذهبي

126

العقد الثمين في تراجم النحويين

قيل للجاحظ : كيف حالك ؟ قال : يتكلم الوزير برأيي ، وصلات الخليفة متواترة إلي ، وآكل من الطير أسمنها ، وألبس من الثياب ألينها ، وأنا صابر حتى يأتي اللّه بالفرج . قيل : بل الفرج ما أنت فيه . قال : بل أحب أن ألي الخلافة ، ويختلف إليّ محمد بن عبد الملك يعني الوزير ، وهو القائل : سقام الحرص ليس له دواء * وداء الجهل ليس له طبيب وقال : أهديت إلى محمد بن عبد الملك كتاب " الحيوان " ، فأعطاني خمسة آلاف دينار . وأهديت كتاب " البيان والتبيين " إلى أحمد بن أبي دؤاد ، فأعطاني كذلك ، وأهديت كتاب " الزرع والنخل " إلى إبراهيم الصولي ، فأعطاني مثلها . فرجعت إلى البصرة ، ومعي ضيعة لا تحتاج إلى تحديد ، ولا إلى تسميد . وقد روى عنه ابن أبي داود حديثا واحدا . وتصانيف الجاحظ كثيرة جدا : منها " الرد على أصحاب الإلهام " ، و " الرد على المشبّهة " ، و " الرد على النصارى " ، " الطفيلية " ، " فضائل الترك " ، " الرد على اليهود " ، " الوعيد " ، " الحجة والنبوة " ، " المعلّمين " ، " البلدان " ، " حانوت عطار " ، " ذم الزنا " وأشياء . أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة ، عن أحمد بن طارق ، أخبرنا السلفي ، أخبرنا المبارك بن الطيوري ، حدثنا محمد بن علي الصوري إملاء ، حدثنا خلف بن محمد الحافظ بصور ، أخبرنا أبو سليمان بن زبر ، حدثنا أبو بكر بن أبي داود ، قال : أتيت الجاحظ ، فاستأذنت عليه ، فاطّلع علي من كوّة في داره ، فقال : من أنت ؟ فقلت : رجل من أصحاب الحديث . فقال : أو ما علمت أني لا أقول بالحشوية ؟ فقلت : إني ابن أبي داود . فقال : مرحبا بك وبأبيك ، ادخل . فلما دخلت ، قال لي : ما تريد ؟ فقلت : تحدثني بحديث واحد . فقال : اكتب : حدثنا حجاج بن المنهال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلّى على طنفسة .