كمال الدين الأدفوي
233
الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد
وتقلّب في الخدم الدّيوانية بقوص ، فكان مشارفا ثمّ صاحب ديوان ، ثمّ ناظرا ، وبنى بها مدرسة ، ثمّ صار ناظرا بمصر ، ثمّ ولّاه السّلطان الملك المنصور الوزارة ، فأقام مدّة لطيفة [ وتوفّى ] ويقال إنّ الشّجاعىّ « 1 » أعطى لغلامه ألف دينار ، وأنّه دسّ عليه سمّا فقتله . وكان يحبّ القرآن والحديث ، رأيت بخطّه « ربعة « 2 » » بقوص ، وكان محبّا في العلم وأهله ، ولمّا كان ناظرا حصل بينه وبين أبى طالب ابن النابلسىّ صورة « 3 » ، فنظم الكمال محمد بن بشائر القوصىّ « 4 » الإخميمىّ بيتين وهما : أبا طالب ما أنت قرن لحمزة * لأنّكما في الدّين مختلفان دعاك النبىّ الهاشمىّ فلم تجب * وحمزة لبّاه بكلّ لسان / وكان بينه وبين الشّجاعىّ صورة ، فلمّا مات طلب أصحابه ومعارفه بكلّ مكان [ 49 و ] ونادى عليهم بالمشاعلىّ « 5 » . وكان ممّن يصحبه شرف الدّين محمد « 6 » النّصيبىّ الأديب ، فهرب مدّة ونظم هذه الأبيات وأرسلها للشّجاعىّ ، فأذن في ظهوره وألّا يتعرّض إليه ، وأوّلها : دع عنك عذلى يا عذول فإنّ بي * من فرقة الأحباب ما يكفيني
--> ( 1 ) هو علم الدين سنجر بن عبد اللّه الشجاعى المنصوري ، كان من مماليك السلطان المنصور قلاوون ، وترقى حتى ولى الوزارة في أوائل دولة الناصر ، وساءت سيرته وكثر ظلمه ، فقتل عام 693 ه . ( 2 ) الربعة في الأصل : صندوق أجزاء المصحف ؛ انظر : القاموس 3 / 26 ، والمقصود بها هنا قطعة من القرآن . ( 3 ) أي قطيعة من : صار الحاكم الحكم : قطعه ؛ انظر : الأساس 2 / 31 ، والقاموس 2 / 73 . ( 4 ) في ا : « الطوسي » وهو تحريف . ( 5 ) المشاعلى وجمعه : المشاعلية : قال التاج السبكي : « وهم الذين يحملون مشعلا يقد النار بين يدي الأمراء ليلا ، وإذا أمر بشنق أحد ، أو تسميره أو النداء عليه ، تولوا ذلك » ؛ انظر : معيد النعم / 204 . ( 6 ) هو محمد بن محمد بن عيسى ، وستأتي ترجمته في الطالع .