الذهبي
235
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
يتكلم كلاما سهلا ، وكان له كل يوم فلس لكوز وفلس ريحان ، فيشرب بالكوز يوما ويهبه ، ويأمر الجارية فتدق الريحان إذا جف في الأشنان . وقال أبو عبيد : كانت دفاتر أبي عمرو ملء بيت إلى السقف ، ثم تنسك فأحرقها ، وكان من أشراف العرب ووجوههم « 112 » . قال الأصمعي : قال أبو عمرو : إنما نحن فيمن « 113 » مضى كبقل في أصول نخل طوال . وقال أبو عبيد : حدثنا أبو عمرو ، قال : [ 29 / آ ] أخافنا الحجاج فهرب أبي نحو اليمن ، وهربت معه ، فبينا نحن نسير إذا أعرابي ينشد : لا تضيق بالأمور فقد تف * رج غماؤها بغير احتيال ربما تجزع النفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال « 114 » فقال له أبي : ما الخبر ؟ قال : مات الحجاج ، فكنت بقوله « فرجة » أسر مني بقوله « مات الحجاج » ، والفرجة بالضم من الحائط ، وبالفتح من الهم . وقال إبراهيم بن عمرو العدوي : سمعت أبا عبيدة ، يقول : كان أبو عمرو أعلم الناس بأيام العرب وبالقرآن والشعر ، وكان من التابعين ، سمع أنسا ، وكان رأسا في زمن الحجاج ، وكان كتبه قد ملأت بيته إلى سقفه ، ثم نسك وتفرد للعبادة وجعل على نفسه أن يختم في كل ثلاث ، وأحرق كتبه ، فلما أسن اختلط بالناس واحتاجوا إليه فعول على حفظه ، فملأ به كتب الناس ، ووقع عليه الإجماع .
--> ( 112 ) انظر : سير أعلام النبلاء 6 / 408 . ( 113 ) فيمن : س ، ن ، ك ، م فيما : ا . ( 114 ) البيتان لأمية بن أبي الصلت ، انظر : لسان العرب « ف ر ج » .