الذهبي
233
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
ابن مجاهد : ثنا جعفر بن محمد ، قال : قال محمد بن بشير : قال سفيان ابن عيينة : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، قد اختلفت عليّ القراءات ، فبقراءة من تأمرني أن أقرأ ؟ فقال : اقرأ بقراءة أبي عمرو بن العلاء ، فإنها ستصير للناس إسنادا . وقال الأصمعي : سمعت أبا عمرو يقول : لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قرئ به ، لقرأت حرف كذا وحرف كذا . وسمعته يقول : خذ الخير من أهله ، ودع الشر لأهله . قال وكيع : قدم أبو عمرو بن العلاء الكوفة ، فاجتمعوا إليه كما اجتمعوا على هشام بن عروة . أبو العيناء ، عن أبي عبيدة ، قال : كان أبو عمرو أعلم الناس بالقرآن والعربية ، وأيام العرب والشعر ، وأيام الناس . أبو العيناء ، عن الأصمعي ، قال لي أبو عمرو : ولو تهيأ لي أن أفرغ ما في صدري من العلم في [ 28 / ب ] صدرك لفعلت ، لقد حفظت في علم القرآن شيئا ، لو كتبت لما قدر الأعمش على حملها . أبو حاتم الرازي : ثنا الأصمعي ، قال : لقيني أبو عمرو ، فأخذت بيده لأقبلها فسبقني فقبل يدي ، ثم قال : أنت أحق بهذا ، لأنك خلف ونحن سلف ، ثم قال : أكثر الترداد إلى المربد « 106 » ، فإنه يجلو البصر ويجلب الخير ويجمع ربيعة ومضر ، ثم نظر فلم ير علي عمامة ، فقال : عليك بالعمامة ، فإنها تزين الهامة وتزيد في القامة ، ثم قال لي : كيف حالك ؟ فذكرت له إضاقة فأعطاني مائتي دينار ، ثم قال : لا تمش إلا في فائدة ، أو
--> ( 106 ) أي : مربد البصرة الذي كان سوقا للإبل ، وكان الشعراء يجتمعون فيه .