الذهبي

23

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار

كما أخذ فيها عن زينب بنت عمر الكندية « 55 » ، وفي نابلس عن عماد الدين عبد الحافظ بن بدران النابلسي « 56 » ، وفي مكة من فخر الدين أبي عمرو عثمان بن محمد التوزري « 57 » . وبالإضافة إلى هؤلاء الشيوخ الذين زارهم ، فقد استفاد من الشيوخ الذين تعرف عليهم في تلك المدن ، أو في مدن أخرى قد زارها ، أو مرّ بها كالمدينة المنورة ، وحماه ، وحمص ، وطرابلس ، والرملة ، وبلبيس ، والكرك ، والمعرّة ، والقدس ، وبصرى ، وتبوك « 58 » . يظهر من كل ذلك ، أن الذهبي قد ساح في بلاد كثيرة من منطقة الشام وخارجها ، حتى إنه عندما يذكر أحداث عام 698 ه في كتابه " تاريخ الاسلام " ، يقول : « وحج بنا الأمير شمس الدين العينتابي » « 59 » ؛ ويعني ذلك أنه كان قد أدّى فريضة الحج في العام نفسه . غير أن رحلات الذهبي لتلك المدن كانت قصيرة لا تتعدى أربعة أشهر ، لأن والده لم يكن يشجعه عليها ؛ وقد يكون سبب ذلك هو حرص والده عليه ، وحبه له ، وخوفه من فراقه ، لأنه ربما كان وحيد أسرته . ورغم عدم وجود الأدلة الثابتة لدينا حول ذلك ، إلا أن ذكر مؤلفنا لأفراد عائلته وإخوانه في الرضاع ، مع سكوته عن إيراد المعلومات حول إخوانه الأشقاء يقوي لدينا هذا

--> ( 55 ) ترجمتها في : معجم الشيوخ 1 / 254 - 255 . وانظر أيضا : درة الحجال 2 / 256 . ( 56 ) ترجمته في : معجم الشيوخ 1 / 347 - 348 . وانظر أيضا : ذيل تذكرة الحفاظ ، ص 34 . ( 57 ) ترجمته في : معجم الشيوخ 1 / 437 - 438 ، الدرر الكامنة 2 / 449 - 450 . وانظر أيضا : ذيل تذكرة الحفاظ ، ص 34 . ( 58 ) الوافي بالوفيات 2 / 164 - 165 ؛ نكت الهميان ، ص 242 ؛ الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الاسلام ، ص 89 ، 95 . ( 59 ) تاريخ الاسلام ، الورقة 333 ( مكتبة سليمانية [ آيا صوفيا ] ، رقم 3014 ) .