الذهبي

24

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار

الانطباع ، وبأنه كان وحيد أبيه « 60 » . وقد يكون من خطل الرأي الاعتقاد بأن الذهبي قد اكتفى بعلوم القرآن والقراءات والحديث فقط ، لأنه لم ينقطع طيلة حياته عن الدراسة والسماع في العلوم المختلفة ، وبين يدي شيوخ معروفين ، لا سيما في علوم النحو ، والأدب ، والشعر ، والتاريخ ، بل إنه درس العديد من المؤلفات المعروفة في تلك العلوم ، واستمع إلى شيوخها مرات عديدة « 61 » . 4 - شخصيته العلمية وحياته الثقافية : برع الذهبي في علم القراءات ، ثم انصرف إلى علمي الحديث والتاريخ ليقضي بقية عمره في دراستهما ، وكان أول عهده بالتدريس قبيل وفاة شيخه في القراءات محمد بن عبد العزيز الدمياطي ، عندما كلفه بالقيام بمهامه التدريسية ، وهو لم يزل في العشرين من عمره ، كما ذكرنا سابقا « 62 » . وخلال ذلك قام بتلخيص بعض المصادر الرئيسية في العلوم المختلفة - لا سيما في الحديث والتاريخ - للعديد من الشيوخ المعروفين ، بعد أن استقر في كفر بطنا « 63 » ، خطيبا في مسجدها العامر اعتبارا من شهر صفر عام 703 ه « 64 » ، حيث بدأ بتأليف أعظم كتبه " تاريخ الاسلام " ، وانتهى من تأليفه لأول مرة ، في

--> ( 60 ) الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الاسلام ، ص 88 . ( 61 ) الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الاسلام ، ص 96 - 98 ؛ الحافظ الذهبي ، ص 65 - 70 . ( 62 ) معجم الشيوخ 2 / 218 . ( 63 ) وهي قرية بغوطة دمشق ( انظر : معجم البلدان 4 / 468 ) . ( 64 ) البداية والنهاية 14 / 28 .