بهاء الدين الجندي اليمني

94

السلوك في طبقات العلماء والملوك

قال : كان طاوس فقيها زاهدا ورعا محدثا عابدا ناسكا أدرك خمسين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بحيث صحبهم وأخذ عنهم ، منهم علي وابن عباس وابن عمر ومعاذ بن جبل ، وأبو عبيدة بن الجراح « 1 » وزيد بن ثابت ، وأبو هرير ومعظم أخذه عن الأولين . قيل لعبيد اللّه بن أبي زيد : مع من كنت تدخل على ابن عباس فقال : مع عطا والغامة ، قيل له فطاووس ، قال أيهات « 2 » كان ذلك يدخل مع الخواص ، وكان عمرو بن دينار الآتي ذكره إذا ذكر عنده طاوس يقول : ما رأيت مثله . [ ذكر العلماء من التابعين من أهل اليمن ] وروى عنه جماعة من التابعين كمجاهد وعطاء وعمرو بن دينار ، وابن الزبير ، وابن المنكدر ، وابن منبه ، والزهري « 3 » مع جمع غيرهم لا يحصون كثرة . ومن روايته المستحسنة ما قاله الرازي بإسناده عنه أنه كان يقول : سمعت جابر بن عبد اللّه « 4 » ومعاذ بن جبل وأبا عبيدة بن الجراح يقولون : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لأن يخرج الرجل من بيته صلاة الغداة فيجلس في مجلسه يعلم الغلمان السكينة والوقار وحسن الأدب أحب إلى اللّه من أن يعبده مائتي خريف لا يسخط اللّه عليه ، وعرضت هذا الخبر على بعض الفقهاء فقال لي : انظر إلى أدب النبي صلّى اللّه عليه وسلم في هذا الخبر كيف لم ينسب إلى المعلم غير تعليم السكينة والوقار وحسن الأدب تأدبا مع اللّه إذ قال اللّه الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ قام « 5 » طاوس بقضاء مخلافي الجند وصنعاء ، وكان يختلف بينهما وله في صنعاء مسجد يعرف به « 6 » وهو الذي كان يقيم به أيام لبثه بصناء ولذلك يتوهم جماعة أن بلده صنعاء ، وكان ابن عباس إذا سئل عنه قال ذلك عالم اليمن . وكان ولاة اليمن يعولون في أمورهم الدينية على قوله ، وذلك عن وصاة من مواليهم غالبا فإنه قد كان شهر في البلد أنه إمام وقته وفقيه مصره وكان متى قيل له

--> ( 1 ) انظر الرازي ص 323 . ( 2 ) أيهات لغة في هيهات أي بعدا . ( 3 ) هؤلاء الأعلام ذكروا في كتب التراجم فمجاهد هو ابن جبر مات سنة أربع ومائة وعمرو بن دينار وعطاء وابن الزبير يأتي ذكرهم للمؤلف وابن المنكدر واسمه محمد بن المنكدر وكانت وفاته سنة ثلاثين ومائة وابن منبه هو وهب بن منبه يأتي ذكره للمؤلف والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب بن الزهري المشهور ووفاته سنة عشرين ومائة ، كل هذا من صفة الصفوة ج 2 ، وكان في الأصل لا يخرج والتصحيح من الرازي ص 359 . ( 4 ) هو الأنصاري من شهد العقبة مع السبعين وهو صغير وأراد شهود بدر فخلفه أبوه توفي سنة ثمان وسبعين بعد أن ذهب بصره . ( 5 ) في « ب » محن . ( 6 ) مسجد طاوس معروف إلى يوم الناس بقرب قبة طلحة من شمالها بغرب بينهما الطريق العامة .