بهاء الدين الجندي اليمني
95
السلوك في طبقات العلماء والملوك
أمؤمن أنت ؟ يقول : آمنت باللّه وملائكته وكتبه ورسله ، لا يزيد ، وكان يقول اجتنبوا القول في القدر فإن المتكلمين فيه لا بد من بيان ما يقولان بما يتكلمان بغير علم . خرج ذات يوم من مدينة الجند يريد أرضا له فمشى معه رجل يريد البركة فنعق غراب فقال الرجل على طريق العادة والزجر : خير خير ، فغضب طاوس وقال : أي خير عند هذا أو شر يا جاهل لا تصحبني ولا تسر معي . وذكر ابن الجوزي في صفة الصفوة أنه صلّى الغداة بوضوء العشاء أربعين سنة ، وقال لقي عيسى ابن مريم إبليس فقال : يا عيسى أما تعلم أنه لن يصيبك إلا ما قد قدر عليك ؟ قال نعم ، قال ارق ذروة هذا الجبل فتردّ منه ثم انظر هل تعيش أم لا ؟ فقال عيسى : أو ما علمت أن اللّه تعالى يقول لا يجربني عبدي فإني أفعل ما أشاء وكان يقول : من السنة أن يوقّر أربعة : الوالد ، والعالم وذو شيبة ، والسلطان . وكان يكره البقاء على القبور والتغوط عندها ويقول : لا تتخذوا قبور إخوانكم حشّانا ، قلت الحشان جمع حش كحش وحشان « 1 » وقال معنى قوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ « 2 » التثبيت في الدنيا لا إله إلا اللّه ، وفي الآخرة عند المساءلة في القبر ، وقال : أهل الجنة ينكحون ولا يمنون ليس بها مني . وقال أعطي النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الجماع قوة خمسة وأربعين ، وقال لعطاء بن أبي رباح يا عطاء لا تتركن حاجتك لمن يغلق دونك أبوابه ، ويجعل عليها حجابه ولكن أنزلها بمن بابه لك مفتوح إلى يوم القيامة ، أمرك أن تدعو له بدعوة ، ضمن لك أن يستجيب لك . وذكر ابنه عبد اللّه وهو أحد أئمة اليمن أيضا أن أباه تصدق بأرضه أو ببعضها على فقراء أهله ، وإن لم يكن فيهم فقير فعلى المساكين من غيرهم ، ثم شك في حسن ذلك فاجتمع بحجر المدري وكان عالما من أصحاب علي كرم اللّه وجهه وسيأتي ذكره وسأله فقال فعلت حسنا إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر أن تصرف صدقته على فقراء أهله ، وقال كان أبي إذا سئل عن صحابي أورد من فضله حتى يقول سامعه هذا لا يعرف إلّا هذا . وله مسانيد ومراسيل ، فمن مراسيله قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إياكم والخروج بعد هدأة الليل ، فإن للّه دوابا يبثها في الأرض تفعل ما تؤمر فإذا سمع أحدكم نهاق الحمير أو نباح الكلاب فليستعذ باللّه من الشيطان الرجيم فإنهم يرون ما لا ترون » . ومنها : « إذا ذكر
--> ( 1 ) لم يفسره المؤلف وهو الكنيف : المستراح . ( 2 ) إبراهيم - 27 .