بهاء الدين الجندي اليمني
78
السلوك في طبقات العلماء والملوك
قال : لبيك حرّا كان أو عبدا ، صغيرا أو كبيرا ، ذكرا كان أو أنثى . وإن دعاه مشرك قال له : ما تشاء نعمة اللّه ، كما قال : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 1 » . قيل له وهو نازل على قوم يريد حربهم وقد أجهدوه هلّا لعنتهم فقال إنما بعثت رحمة للعالمين . لم أبعث لعّانا . ونحو ذلك ما روي عن خباب بن الأرت أنه قال لما اشتد بنا أذى المشركين بمكة وكان كثير منا بين مفتون وبين معذب ومؤذى أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو متوسد إزاره في ظل الكعبة فشكوت عليه ما نحن فيه وقلت : يا رسول اللّه ألا تدعو اللّه لنا ؟ فقعد وهو محمر الوجه وقال : إن من كان قبلكم يمشط بأمشاط الحديد حتى يذهب ما دون عظامه من لحم وعصب ليرجع عن دينه فلا يرجع ، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فينشق نصفين ما يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمنّ اللّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللّه تعالى أو الذئب على غنمه . أورد هذا الخبر الرازي في تاريخه في باب ما ذكر به النبي صلّى اللّه عليه وسلم صنعاء « 2 » . [ غزواته وسراياه صلّى اللّه عليه وسلم ] وكانت غزواته صلّى اللّه عليه وسلم سبعا وعشرين غزوة حصل القتال في تسع منهن : بدر ، وأحد ، والخندق وقريظة والمصطلق ، وخيبر والفتح وحنين ، والطائف « 3 » . وسراياه صلّى اللّه عليه وسلم اثنان وثلاثون سرية « 4 » وقيل : تسع وثلاثون . [ مبايعة أبي بكر الصديق بالخلافة ] ولما اتفق المسلمون على خلافة أبي بكر وبيعته ، كان أول شيء اشتغل به الناس تجهيز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فغسلوه بقميصه يصبون عليه الماء ثم اختلفوا في أين يدفن فقال الصديق : إني سمعت رسول اللّه يقول : ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض ، ثم استدعى أبا طلحة رجل من أهل المدينة ، وطوى له الفراش الذي توفي عليه رسول
--> ( 1 ) الأنبياء : 107 . ( 2 ) هذا الحديث أخرجه البخاري في الباب الثاني من كتاب الإكراه ، وذكره في صفة الصفوة ج 1 - 428 . وفيها اختلاف . وفي الرازي متوسد بردا وقد تصرف الجندي بكلام الرازي ص 721 ارجع إليه وإلى ما ذكرنا فهي أثبت وأصح وكذا كتب الحديث . ( 3 ) كذا في صفة الصفوة إلا أن فيها غزوة المريسيع وإسقاط غزوة بني المصطلق وقد جمع بعض الأدباء الغزوات على غير هذا الترتيب فقال مع ذكر السنين : لثانية بدر ، وأحد لثالث * وذات رقاع بعد ثمة خندق حديبية في الست خيبر بعدها * وفتح تبوك كل هذا محقق وحج لعشر عاش من بعد مرها * ثمانين يوما وهو باللّه ملحق ( 4 ) السرية من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة أو أربعمائة .