بهاء الدين الجندي اليمني
79
السلوك في طبقات العلماء والملوك
اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأمره أن يحفر مكانه كما يحفر لأهل المدينة قبرا ملحودا ، وذلك في الزاوية القريبة من بيت عائشة رضي اللّه عنها ، وكانت قد قالت لأبيها قبل ذلك بمدة إني رأيت ثلاثة أقمار سقطوا في حجرتي وغابوا في أرضها فما تأويل ذلك ؟ قال يدفن في حجرتك ثلاثة أقطاب خير أهل الأرض ، فلما دفن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لها أبو بكر هذا أحد أقمارك وهو خيرهم ، وهذا آخر ما أسلفته « 1 » من أخباره صلّى اللّه عليه وسلم متبركا وموجزا . [ ذكر العلماء الذين دخلوا اليمن من الصحابة رضوان اللّه عليهم ] ثم لم يبق غير الشروع بذكر العلماء باليمن فأحببت تصدير ذلك بمن دخله من فقهاء الصحابة رضي اللّه عنهم الذين شهد لهم بالفقه وأثنى عليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم منهم أبو بكر الصديق عبد اللّه بن عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن غالب يجتمع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مرة بن كعب . قال الشيخ أبو إسحاق « 2 » أجمعت الأمة على تقديمه للخلافة بعد النبي ولا يقدم إلا إمام عالم ، وكان يفتي بحضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولا يقدم على الفتيا بحضرته صلّى اللّه عليه وسلم مع عظم القدر وجلالة المحل إلا الموثوق « 3 » بعلمه ، والمتحقق لفضله . وقد ذكرت فيما تقدم دخوله صنعاء « 4 » ، ورجوعه بجوار ابن الدغنة كما مضى ، توفي على الحالة المرضية « 5 » سنة ثلاث عشرة وهو ابن ثلاث وستين سنة خلافته سنتان وأشهر . ثم عليّ بن أبي طالب : واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب ، وبقية النسب محقق في ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل حاكما ومفقها ، كان يقول : لمّا بعثني النبي صلّى اللّه عليه وسلم اليمن قلت يا رسول اللّه أتبعثني اليمن وأنا شاب وهم كهول ، ولا علم لي بالقضاء ، قال : انطلق فإن اللّه سيهدي قلبك ويثبت لسانك وقيل قال : اللهم اهد قلبه ، فلما صرت باليمن وحكمت بين أهله لم أتعايا في حكم قط ببركة دعائه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان نزوله على أم سعيد ابنة بزرج امرأة داذوية أمير الفرس بعد باذان « 6 » لأنه كان ابن أخيه
--> ( 1 ) ما أسلفته في « ب » وفي « د » استطعته من أخباره في « د » ومن أحواله من « ب » . ( 2 ) تأتي ترجمة أبي إسحاق للمؤلف . ( 3 ) الموثوق بعلمه في « ب » والمتوفر بعلمه في « د » . ( 4 ) سبق لنا أن أبا بكر لم يدخل اليمن ولا صنعاء وأن لا صحة لتعدد الرواية التي تفرد بها الرازي ، إلّا أنه جاء في رواية أنه وصل إلى برك الغماد ، وبرك الغماد يعدّها الهمداني في حدود اليمن . ( 5 ) كذا في « د » وفي « ب » الخلافة المرضية . ( 6 ) أم سعيد ابنة بزرج ، ويقال : ابنة النعمان بن بزرج ، وضبط بزرج بضم الباء الموحدة وسكون الزاي ثم راء وجيم : اسم فارسي معناه الكبير ، لها ترجمة في الإصابة وداذويه هو الذي تولى بعد شهر بن بإذن الذي قتله الأسود العنسي ثم قتل داذويه والذي قتله قيس بن مكشوج المرادي ، انظر الوثائق السياسية ، وتاريخ ابن جرير الطبري ولعلّ علي بن أبي طالب لم يدخل صنعاء وهو الأرجح .