بهاء الدين الجندي اليمني

77

السلوك في طبقات العلماء والملوك

درهم « 1 » إلا خديجة وأم زينب ، أصدق خديجة ما ذكرناه عند عقدها ، وأم زينب وهي الواهبة نفسها عند بعض المؤرخين « 2 » وقيل : هي غيرها أصدقها فراشا حشوه ليف ، وقدحا وصفحة ومجشة ، وهي الرحى « 3 » ، وانقضى ذكر ما استحسنته من أحواله . [ ذكر شمائله صلّى اللّه عليه وسلم ] وأحب تعقيبه بطرف من شمائله صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » وكان دائم البشر حسن الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخّاب ولا فحاش ، ولا غياب ، ولا مزاح « 5 » يتغافل عما لا يشتهي ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء والإكثار وما لا يعنيه . وترك الناس من ثلاث : لا يذم أحدا ولا يغيبه ولا يطلب عورته « 6 » . ولا يتكلم إلا بما يرجو « 7 » ثوابه . وكان إذا تكلم أطرق جلساؤه « 8 » ، وإذا سكت تكلموا لا يتنازعون عنده « 9 » يضحك مما يضحكون ويتعجب مما يتعجبون منه . يصبر على الغريب « 10 » في منطقه ومساءلته ، جمع له العلم والحلم ، والصبر . أخذ بأربع : الحق ليقتدى به ، وترك القبيح لينهى عنه ، واجتهاد الرأي فيما يصلح أمته والقيام بما يجمع له خير الدنيا والآخرة . وكان يبتدئ من لقيه بالسلام ويعود أصحابه كما يعودونه ويشيعهم كما يشيعونه ويعتنقهم كما يعتنقونه ، ويقبل وجوههم كما يقبلون وجهه ويفديهم بأبيه وأمه كما يفدونه ، وربما ، زار عمة وخالة إفضالا منه عليهما في كل شيء ويسعى إلى كل مكرمة « 11 » وكان يتفقد أصحابه ويسأل عن غائبهم . فإن كان مريضا عاده ودعا له . ومن مات استرجع في حقه وترحم عليه ودعا له . ومن تخوف منه قال لعلّ أبا فلان أخذ علينا في شيء أو رأى منا تقصيرا انطلقوا بنا إليه . ثم يأتيه منزله ، ويستطيب قلبه . ومتى دعاه مسلم

--> ( 1 ) كذا في الأصلين والعبارة ركيكة . ( 2 ) الأصح أن التي وهبت نفسها هي أم شريك الأزدية كما في صفة الصفوة وغيرها . ( 3 ) الليف : قطعة من النخيل والصحفة : الجفنة من المسدد وغيره . والقدح : إناء من خشب . معروف ومجنة : بكسر الميم وفتح الجيم والشين المشددة . والرحى : المطحن قوله ما استحسنته كذا صححناه وفي الأصلين خبط . وفي « ب » الزيادة مختصرة . ( 4 ) ما بين القوسين من « ب » وساقط من « د » . ( 5 ) الصخاب : بالصاد المهملة والسين كثير الصياح . فحاش : بذيء اللسان . والعياب : كثيرا ما يعيب الناس . والمزاح كثير المزح والمجون . ( 6 ) العورة كل ما كان قبيحا . ( 7 ) في صفة الصفوة فيما رجا . ( 8 ) في صفة الصفوة زيادة كأنما على رؤوسهم الطير . ( 9 ) في صفة الصفوة ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه . ( 10 ) في صفة الصفوة ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه . ( 11 ) قوله وربما إلى ويسعى إلى كل مكرمة من « ب » وساقط من « د » .