بهاء الدين الجندي اليمني

50

السلوك في طبقات العلماء والملوك

من كتابه لأن مخلاف الجند من قبيلة السكاسك ، ولا زالت قبائل فيه تسمى باسم « السكاسك وببني السكسكي إلى يوم الناس هذا وبإجماع النساب وعلى رأسهم « لسان اليمن الهمداني » . كما خلعنا عليه نسب « الكندي السكسكي » إذ أن السكاسك هي بطن من كندة كما هو معروف ومشهور . وخلع عليه أهل زمانه لقب القاضي إذ طالما تولى القضاء بالفعل في مراكز مهمة كموزع وغيره ، كما كان يفض الخصومات ويحل المشكلات الشرعية بالتراضي والرجوع إليه في المعضلات ، وحينئذ فهو قاض بالفعل لا قاض بالقوة على حسب تعبير المناطقة . ولأن والده كان يمارس منصب القضاء إضافة إلى أنهم بيت فقه وقضاة شرع كما ترشدنا حكاياته في مضامين كتابه . كما منحه علماء عصره لقب « بهاء الدين » وهو حقيق بهذا اللقب وأنه قد ارتدى وتأزر بالتقوى والدين وبهاء المعرفة والزهادة والعفاف وعزة النفس وعلوّ الهمّة وشفافة الروح وعزوفه عن الدنيا . أما نسبته إلى الشافعي فهي نسبة إلى مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي الذي ملك شغاف قلبه وأسر لباب لبه ولم يستطع عنه حولا ولا عنه بديلا . وأما أنه مؤرخ فهذا تاريخه بين أيدينا شاهد على جليل أعماله وفضيلة ما جاء به وأنه زينة وجمال وبهاء الدولة الرسولية . مولده لم ترشدنا المصادر إلى تحديد مولد صاحبنا « البهاء الجندي » لا باليوم ولا بالشهر ولا بالسنة ، بل أغفل ذكر ذلك بالكليّة ، إلّا أن الجندي ألقى بصيصا من الأضواء في كتابه « السلوك » عن مكان مولده بقوله : « ولما نزل والدي « زبيد » وعين بمدرسته التي ولدت بها ، وهي مدرسة الشيخ عبد اللّه بن عباس . . . » . وقال في موضع آخر : إنه زامل والده في إحدى رحلاته ، وسنه ثلاث عشرة سنة .