بهاء الدين الجندي اليمني
477
السلوك في طبقات العلماء والملوك
تضربه فهو يخافها خوفا شديدا ، فلما كان بعد المغرب أمر السلطان له بمركوب وغلام يركبه ويسير معه إلى داره وكانت الجارية قد استعدّت لذلك بما يليق من غسل وتنظيف وسارت معه حتى دخلت معه مقام السلطان الملك المظفر وقد اغتص بالأمراء والحرفاء وأعيان الدولة فأقعد ولما استقر سئل عن أي مكان هو فيه فقال هو مقام السلطان الملك المظفر ثم قال له يا يوسف كان والدك صاحبي فقال السلطان : ونعم الصاحب أنت يا فقيه ، ثم أمر من يسأله من الحاضرين شخصا شخصا فكلما سئل عن واحد قال هذا فلان قال : هذا فلان بمعرفة شافية حتى قيل له ابن دعاس فقال هذا ابن عم أخيه وكان بينهما مكارهة من طريق المذهب إذ ابن دعاس حنفي فحين تحقق السلطان صفاء ذهنه أمر من يكلمه في طلبته فقيل له إن مولانا السلطان كان يحفظ أيام المكتب بيتين وقد نسيهما غير أن في أحدهما حضنى أو حضني فقال الفقيه : هما : راحة الإنسان حيّا * بين حضني والديه فإذا ماتا أحالا * بشقا الدنيا عليه فقال السلطان : هما واللّه البيتان وسرّ بهما سرورا عظيما ، وأمر « 1 » أن يخلع عليه ففعل ، ثم بدا منه شيء حسن التعقيل فقالت الجارية هذا وقت تغيّر حاله فأعيدوه إلى البيت فأمر السلطان بذلك في سرعة وأعيد إلى بيته ثم في صباح ذلك اليوم أصبح متأسفا عليه ولائما لأبيه كيف حصل له رجل في دولته مثل هذا وغفل عن حديثه ولم يداوه ، ثم طلب الطبيب وأمره بمباشرة الفقيه ووعده على عافيته إعطاءه ما سأل فذكروا أنه تقدم ونظره وخرج من عنده وقد استبشر له بالفرج فيقال إن ابن دعاس لقيه بالطريق وقد كان علم ما أمر له فقال : كيف رأيت حال هذا الرجل هل يتداوى ؟ قال : نعم فقال واللّه إن تعافى لا يترك لك ولا لأحد من الفضلاء قدرا ، فإنه في كل علم باقعة ، والصواب أنك تدفع السلطان عن ذلك لعذر ما فأوقع ذلك في نفس الطبيب ولما صار إلى السلطان قال : واللّه يا مولانا هذا لا يتداوى إلا في العراق قال له : فلو بعثناه إلى العراق وتداوى ثم عاد إلى البلاد هل يخشى عليه شيء قال : نعم فأعرض السلطان عن ذلك ظنا منه أنه صادق فيما يقول ثم أمر أن يجري على الفقيه كل يوم عشرون درهما فحسده ابن دعاس ولم يزل بالسلطان حتى نقصها « 2 » حتى عادت إلى درهمين واستمر ذلك بعد موته على ذريته وكان كثيرا ما يأتيه أصحابه وغيرهم ، فمتى لقوه ذاهبا
--> ( 1 ) وفي « ب » ثم أمر . ( 2 ) وفي « ب » ينقصها