بهاء الدين الجندي اليمني

478

السلوك في طبقات العلماء والملوك

باحثوه في العلم ومتى تغير خرجوا عنه ومن لم يفهم حاله صفّقت الجارية فيعرف فيخرج فتظهر الجارية وتهيب بالضرب وربما ضربته فيسكن إذ كان يخافها . أخبرني والدي يوسف بن يعقوب نور اللّه حفرته قال كنت أحب هذا الفقيه ابن الحطاب على السماع وأكره أن أراه على ما قد بلغني من الحال ، علمت أن رجلا ممن كنت أصحبه قال لي يوما اذهب معي إلى الفقيه ابن الحطاب نسلم عليه فاستحييت منه ورافقته فلما صرت معه إليه وسلمنا عليه رد علينا ردا جيدا ، ثم قال للرجل يا محمد هل جئتنا بشيء فقال بنفسي ، فأنشد الفقيه مرتجلا : أتانا أخ من غيبة كان غابها * وكان إذا ما غاب ننشده الركبا فقلنا له هل جئتنا بهدية * فقال بنفسي قلت نطعمها الكلبا ونحو ذلك ما أخبرني الشيخ أبو الحسن علي بن الشيخ الفاضل منصور بن حسن الكاتب عن أبيه ، قال دخلت أنا والمقرئ محمد بن علي الفقيه المذكور فسأله المقرئ عن مسألة في الحيض مشكلة فأبانها له ثم أنشد : لو علمنا مجيئكم لبذلنا * مهج النفس أو سواد العيون وفرشنا على الطريق خدودا * ليكون المرور فوق الجفون وله شعر رائق منه ما وجدته بوصاب عام دخلتها سنة عشرين وسبعمائة مع مقرئها يومئذ وهو محمد بن يوسف الغيثي الآتي ذكره ، قال أثبت إلي أن هذا الفقيه يعني ابن الحطاب كان بينه وبين الفقيه موسى بن أحمد شارح اللمع الآتي ذكره صحبة ومكاتبة وأنه كتب إليه شعرا منه لما دخل كتابه شرح اللمع إلى زبيد ما مثاله : تربي خليلي في ربع والثمل فأرقته * ويكفيك فضلا أدمج حطاب وكل وعذراء بردي وهذا جملة ما وجدته عند المقرئ المذكور وبالجملة فأوصافه جمة وإني مقصر عن استيعابها وكانت وفاته بزبيد سنة خمس وستين وستمائة . * * *