بهاء الدين الجندي اليمني

468

السلوك في طبقات العلماء والملوك

أو سنتين فلم تزل منذ ابتداء عمارتها موئلا لطلبة العلم ولا نجد في الجبال غالبا من المدرسين والمفتين والفقهاء والمحققين إلا من كان تفقه بها إن لم يكن جملته أو تفقه على من تفقه بها فقد ذكر فيما تقدم أن الفقهاء من أهلها هم ذرية الفقيه محمد بن موسى وبقي منهم بقية وقد درس معهم فيها جماعة وذلك أنه لما صار إليهم القضاء الأكبر والوزارة فشغلوا بهما عن التدريس فكانوا يجتلبون الفقهاء ليدرسوا لهم أولادهم ومن جاء طالبا حتى تفقّه من أولاد القاضي عبد اللّه بن محمد وابن عمه محمد بن أبي بكر قائما بالتدريس كما قدمنا ذلك ولمن كان يفقههم . وأما المدرسون المستدعون إلى المصنعة لأجل التدريس فجمع لا يكاد يحصى . منهم أبو الحسن بن راشد وبه تفقه جماعة منهم القاضي البهاء ومن تفقه من أخوته وكان مسكنه العماقي ، وسيأتي ذكره محققا إن شاء اللّه . ثم بعده منصور بن محمد بن منصور الأصبحي ثم ابن أخيه محمد بن أبي بكر بن منصور ثم تلميذه شيخي علي بن أحمد الأصبحي ويأتي ذكرهم محققا مع أهل بلدهم إن شاء اللّه ، ثم محمد بن علي الشعبي ثم عبد اللّه بن عمران الخولاني وغلبت من أولادهم على التدريس محمد بن عبد اللّه كان الأكبر من الطلبة يتفقهون به لأن أباه هو الذي يطعم الدرسة وغيرهم بالمصنعة لا يطعم معه أحد ويكبر له أخواه اللذان يسكنان معه في المصنعة وهما أبو بكر ومنصور فإذا غاب في الجند أو تعز قام بأعباء الطلبة والضيف أخوه منصور ، فإذا غاب أيضا قام بذلك أبو بكر مع أن الجامع لم يكن يخلو عن مدرس يأخذ الكيلة من وقف وقفه القاضي أبو بكر بن أحمد بن محمد بن موسى مقدم الذكر بجهة الحيمة « 1 » وإن لم يدرس ويقتصر على إمامة المسجد وربما قرأ عليه بعض الدرسة على سبيل التوطئة ، ويكون تحرير ذلك وتحقيقه في الغالب على الفقيه محمد بن عبد اللّه ، فإنه كان يجتمع عليه نحو من مائة درسي أو زيادة عليهم وتفقه من بني عمران جماعة من أولاد القضاة غير من تقدم ، منهم عمران بن القاضي عبد اللّه الذي ذكرت أولا تفقه وأخذ النحو وكان به فاضلا وقعد وزيرا للملك الواثق مدة سنين ، ولما أراد يقدم ظفار على ما سيأتي امتنع أهله عليه من السفر معه فلبث مع أعمامه بتعز وتولى قضاءها مكان عمه حسان ثم لما صودر قومه كان من أشد الناس عذابا هذا ، ثم أنزل هو وابن عمه محمد بن حسان إلى زبيد على حبس الرهائن وأقعد تحت الحفظ بدار لهم صغيرة إلى جنب دار عمهم القاضي البهاء حتى توفي بعد أبيه سنة اثنتين وسبعمائة .

--> ( 1 ) الحيمة من ملحقات أعمال تعز / في الشمال الشرقي منها .