بهاء الدين الجندي اليمني

44

السلوك في طبقات العلماء والملوك

ثم رجعت إلى فرعها الذي اشتركت في نسخ كراريس منها فقيل : طوحت بها طوائح الزمن . هذا ولا غرابة في هذه الظاهرة اليمنية ، فقد رماهم بهذه الظاهرة الوزير القفطي في ترجمة « لسان اليمن » للهمداني حيث قال : « ولما دخل الحسين بن خالويه الهمداني النحوي إلى اليمن وأقام « بذمار » جمع ديوان شعر الحسن بن أحمد الهمداني وعرّبه وأعربه ، وهذا الديوان بهذا الشرح عند أهل اليمن « وهم به بخلاء » . هذا ولما لم أجد متنفسا في وطني العزيز يممت وجهي نحو قلب العروبة وقبلة العرفان : مصر العزيزة ، ملتمسا نسخة من تاريخ الجندي فوجدت ضالتي المنشودة عند أمين مخطوطات دار الكتب المصرية صديقنا الأكرم الأستاذ فؤاد سيد ، صاحب الفضيلة والفضل والمعروف الجزل أسبل اللّه عليه شآبيب رحمته وأغدق عليه وابل رحمته فإنه وأيم الحق نعم الخل الوفي والصديق الحميم ، زودني بكل ما في جعبته من التراث اليمني كما أسعفني فيما أحب وأرغب فصوّر لي نسخة مكبرة من تاريخ الجندي ثم جلدها تجليدا نفيسا وقدمها كهدية ثمينة ، وكأنما أهداني الدنيا بحذافيرها ولم أستطع أمام هذه المكرمة الجليلة ومهما كان إسداء المعروف إلى قدره العالي وتقديم الوسيلة بين يديه والفتحة العاجلة إليه أو النفحة الطيبة لسيادته إذ أنا عاجز عن ذلك فقدره المعتلي أسمى وأجدى فجزاه اللّه أفضل الجزاء . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من قال لأخيه جزاك اللّه خيرا فقد بالغ في الثناء . ولما أزمعت على تحقيق الكتاب ( تاريخ الجندي ) دفعته للولد الأديب الكامل النبيل اللبيب يحيى بن محمد بن محمد بن أحمد بن الحسن الجنيد السّفالي الكلاعي الحميري ليخرجه بخطه الجميل الواضح لأن خط الصورة الفوتغرافية لم يكن خطا واضحا بل مقرمطا نميما متقارب الحروف ، وفي بعض الصفحات طمس وبعضها أصابه البلل ، رغم جمال خطه وقوته ، فقام بالمهمة بنشاطه المعروف . وكما عودنا حفظه اللّه فيما أسلفنا من كتبنا المنشورة والمنوه باسمه الكريم في ديباجة كل كتاب ، وفي آخره . وفي بضعة أشهر قدمه إلينا بحلة قشيبة ووجه حسن وذلك في ثلاثة عشر دفترا بين صغير وكبير ، وفي ثمانمائة صفحة وثمان وتسعين صفحة ، وهو جهد مضن وشاق لا يفي الشكر والثناء المشفوعين بكل تقدير لجهوده ، ولكل حبه للعلم وشغفه لإحياء التراث اليمني هو الذي شجعه ويشجعه دائما لمثل هذا العمل المبرور .