بهاء الدين الجندي اليمني
436
السلوك في طبقات العلماء والملوك
بدار الشيخ أسعد حيث كانت * أكيتبتي وقد عظموا وتاهوا وقالوا قط ليس لنا معدّا * من المخزان فهو لنا بناه إذا ما الهرّ وافى فرد يوم * أغاروا كلّهم وجروا وراه فأطبق وهو في وجل عظيم * ولم يلفت وأعطاهم قفاه « 1 » وحش « 2 » لو استقام لهم قليلا * لطاح وأطعموه إذا أذاه وهي أبيات تقارب العشرين لم يعلق بحفظي منها غير ما أوردته ، وذكر أنه قدم المخادر على الشيخ عبد اللّه بن أسعد بن ناجي فوجده محجبا فقال للخادم استأذن لي على الشيخ فدخل وخرج وقال : الشيخ بحافة الحريم ، فأخذ ورقة بيضاء وكتب بها بيتين هما : يقبح بالسيد الكريم * أن يقعد في حافة الحريم « 3 » والوفد بالباب بانتظار * نظامه غير مستقيم وقال للخادم أعطها الشيخ ، وركب من فوره وصار إلى مقصده ، فحين وقف عبد اللّه على الورقة شق عليه القول وعرف من كتبها وسأل الخادم عنه فقال ناولني الورقة وسار طريق كذا ، فحنق عليه وقال واللّه لا يلحقه غيري ثم ركب دابته ولحقه بعد ساعة جيّدة فأعاده وأحسن إليه إحسانا كليا . وذكر بعض المعنيين بأخبار الناس أن المعز بن سيف الإسلام لما خرج إلى مذهب الإسماعيلية وصار مالكا لليمن تشفّع إليه أهل مذهبه بأن يأمر الخطباء في بلاد اليمن بأن يقعوا بالشيخين في الخطبة ويسبوهما فقال لا طاقة لي بالسواد الأعظم ، فقالوا اعمل ذلك بجبلة ، وكان أكثر سكناه بها ، فقال أستطيع ولا آمن أن يهجم عليّ العامة فقالوا فأمر خطيب جبلة بإسقاط ذكرهما ، قال لعل هذا أهون من غيره فاستدعي بالقاضي في تلك المدة ، وأمره بذلك ، وكان ذلك بيد أهل عرشان فساءهم ذلك وشق عليهم وبقوا حائرين ، فوافق ذلك اليوم قدوم هذا أحمد وقد بلغه ما أمروا به وأنهم لم يقدروا على التأخر خوف السلطنة ولا التقدم خوف الشيعة تبقى هذه السمعة عنهم ، فوصلهم هذا الفقيه وقال لهم أعطوني شيئا أقضي به ديني ، وأسدّ به فاقتي ، وأنا أخطب عنكم وأسقط ذكر
--> ( 1 ) كذا في « ب » وفي « د » وولى ولم يلتفت وأعطاهم قفاه ، وفيه زحاف . ( 2 ) كذا في « د » بالحاء المهملة والشين المعجمة ، والحش بالضم الكنيف وفي البيت زحاف ، وفي « ب » بالمهملتين . ( 3 ) في « ب » يقبح بالشيخ وفيه زحاف ، وقوله أن يقعد كذا في الأصلين وفيه أيضا زحاف .