بهاء الدين الجندي اليمني
432
السلوك في طبقات العلماء والملوك
اسمه أحمد بن يوسف ، تفقّه بمحمد بن مضمون بن أبي عمران مقدم الذكر ، وأخذ عن ابن أبي سحارة الآتي ذكره ، وله ولد أيضا اسمه محمد بن أسعد ، أخذ عن محمد بن مصباح وغيره ، وتوفي ببلده ، وكانت وفاته آخر أيام التشريق من سنة تسع وثمانين وستمائة . وله أولاد جماعة قدمت بلدهم للبحث عن أحوالهم ، وجدت اثنين منهم : إدريس فيه أنس وخير ، ثم أحمد أكبر منه امتحن بالعمى وقتله أهل الفساد في شعبان سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ، ثم يوسف أوسطهم هو حاكم ذمار يذكر بولاية القضاء بها من أيام بني محمد بن عمر ، وانفصل في أيام الفتنة وانضراب الدول لنيف وعشرين وسبعمائة . . . وممن ذكر ابن سمرة وخلفه ذريّة يذكرون بالفقه بنو يحيى بن الفقيه فضل الذي تقدم ذكره ، فخلفه ابنه يحيى ، مولده سنة ستين وخمسمائة ، وتفقّه بعبد اللّه بن سالم الأصبحي وتزوّج ابنته منيرة وله منها أولاد انتشر منهم ذرية تفقّه منهم جماعة ومسكنهم قرية الملحمة فيما مضى ، ولهم بها مسجد ينسب إليهم وهو شرقيّها ، ويعرف بالمسجد الأعلى ، وقراءته للبيان على سليمان بن فتح ، وكانت وفاته بقرية الملحمة ليلة الخميس ثالث عشر ربيع الأول من سنة تسع وعشرين وستمائة ، وخلّف أولادا جماعة تفقّه منهم ابنه أبو بكر مولده لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، تفقّه بأبيه وغيره ، وفتح له في العلم بفهم جيّد حتى أدرك منه نصيبا وافرا بحيث كان الفقيه عمر بن سعيد يقول لو سئل أبو بكر بن يحيى عن علم الروح لأفتى به ، وكان خيّرا توفي ليلة الاثنين تاسع ربيع الأول سنة خمس وأربعين وستمائة ولم يعقب ، ثم عثمان مولده آخر نهار الجمعة لليلة بقيت من المحرم سنة إحدى وتسعين وخمسمائة وكان فقيها صالحا متأدّبا ذا محفوظات له بديهة جيدة ، حاضر الجواب نظما ونثرا . لما قدمت إلى قومه ، وقد انتقلوا عن الملحمة إلى الجبل الذي هو مطل عليها من قبل اليمن ، وسكنوا قريتين تعرف إحداهما بالمحيب وهي على قبالة من الملحمة وضبطها بخفض الميم بعد ألف ولام ثم سكون الحاء المهملة وفتح الياء المثناة من تحت وسكون الباء الموحدة « 1 » ، كان هذا الفقيه يسكنها وبها جماعة من ذريته وأهله . والقرية الأخرى تسمى النظاري ، بفتح النون بعد ألف ولام والظاء القائمة ثم ألف ثم راء ثم ياء مثناة من تحت . ولما قدمت قرية المحيب أخرج إليّ بعض ذرية الفقيه عثمان شيئا من كتبه فرأيت على بعضها بخطه ، ومن قوله :
--> ( 1 ) تقدم ذكرها ولا زالت تحمل هذا الاسم وكذلك النّظاري سبق لها ذكر .