بهاء الدين الجندي اليمني

416

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وسأل عنه فلم يجده وأخبره بعض الخبراء بالحال فوصل إلى باب الفقيه وقال للجارية قولي للفقيه هذا صاحبك موسى بن عجيل اليماني ، فحين أعلمته أذن بدخوله فدخل واجتمع به وسأله عن الحال فأخبره به ، فقال له اعمل الذي أقول لك ولا تخالف في شيء منه وأنا أسدّ عنك هذه القضية بعون اللّه ، فقال : سمعا وطاعة ، ثم قال له : اخرج واعتذر بأنك كنت مشغولا بعذر لازم ، وقوّى قلبه على الخروج والقعود موضع القضاء والتدريس فخرجا معا ، ولما دخلا الحرم خلع الإمام نعله فحمله الفقيه موسى لأنه كان قد اشترط عليه ذلك وقال : إذا قعدت اقرأ فلا تقل لي غير يا موسى ، ثم متى سألوك قلت أجبهم يا موسى ، ثم أخذ عليه الأكيد بذلك ، ثم لما قعد أقبل الفقيه موسى يقرأ عليه بعض الكتب ، فحين علم أهل العراق كونه قد برز يقرأ أتاه جماعتهم وقعدوا إليه وهو يقرئ الفقيه موسى ( ثم لما فرغ الفقيه موسى جعلوا يسألون الفقيه عن أمور فيعرضهم الفقيه موسى ) « 1 » ويقول لهم أنا أضعف تلامذته أجيبكم عما شئتم ثم يجيبهم عن كل ما سألوه حتى نفد سؤالهم ، ثم أورد عليهم أسئلة تبلبل قلوبهم في جوابها ، وكان الفقيه كلما سئل عن مسألة قال له يا موسى أجبهم عنها إذ شرط عليه الفقيه موسى ذلك كما قدمنا ، وكان أمير الركب حاضرا فعظم قدر الفقيه ، وقال الأمير والفقهاء المندوبون إذا كان هذا حال التلميذ فكيف يكون حال الشيخ ؟ واعترفوا بفضل التلميذ والشيخ ، واعترفوا أن المتكلم على الشيخ كاذب وتركوه مستمرا على أسبابه ، وكان معهم درج فيه مسائل فقهية كتبوها في البلاد ، وحين غلب على ظنهم ما قدمناه ناولوا الفقيه ذلك الدرج فنظر فيه ( وناوله الفقيه موسى وقال له يا موسى انظر هذا وأجب « 2 » عليه ) فنظر فيه ثم أجاب عن جميع ما فيه بجواب شاف كاف ، وقال في آخر الأجوبة قال ذلك ، وكتبه موسى بن علي بن عجيل تلميذ الشيخ فلان وهذا واللّه الفضل والإنسانية المحمودان بين الأخيار ، ولم يزل على أشرف حال حتى توفي ، وكان لسعة فقهه يقال له « الشافعي الأصغر » ، ولم أتحقق له تاريخا ، وكان إذ ذاك كما يقال لم يستكمل ثلاثين سنة . ومنهم ابنه أبو العباس أحمد ، مولده رمضان الكائن في سنة ثمان وستمائة ، وتفقّه بعمه إبراهيم كما تقدم ، ولما حصل من المعازبة تخبّط بعد موت عمه ، انتقل عن المدرسة إلى محل الأعوض فلبث به مدة ، وكان قد انتقل معه ابنا عمه عبد اللّه

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من « د » . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من « ب » .