بهاء الدين الجندي اليمني
413
السلوك في طبقات العلماء والملوك
وسن « 1 » تفقّه بشيوخ الملحمة وأخذ عن طاهر بن يحيى ، وفي المحلة قرية بوادي السحول بفتح الميم والحاء المهملة واللام مع التشديد ثم هاء ساكنة « 2 » فقيه اسمه محمد بن أسعد بن أحمد بن عبد اللّه بن أبي أفلح « 3 » . . ومن رفود بفتح الراء وضم الفاء وسكون الواو ثم دال مهملة قرية بالوادي « 4 » أيضا فقيه اسمه أبو السعود بن محمد ، كان موجودا سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، هذا لم يورده ابن سمرة ، لكن لما طلعت السحول من بلدي الجند وذلك في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ، بعد أن كنت وجدته مذكورا في الأسانيد ، سألت عنه فقيه السحول يومئذ أحمد بن سالم الآتي ذكره إن شاء اللّه ، وكانت له معرفة بأحوال الناس مع قدم سنّ وصدق مذاكرة ، وقال : كان يذكر بالخير ، فروى عنه بعض الفقهاء أنه روى بسند صحيح إلى رجل من الحبشة ، وأثنى عليه بالفضل ، أنه كان ذات ليلة في زمرة الحبشة ودولتهم بتهامة نائما على طهارة إذ أتاه تسعة رجال من أهل بلده ركبانا يعرفهم ، فسلموا عليه فردّ عليهم السلام وسألهم أين تريدون فقالوا مكة حرسها اللّه ، نشكو منكر هؤلاء الحبشة وفعلهم مع الناس ، فقلت وأنا معكم ثم ركبت دابتي وسرت معهم حتى أتينا مكة فدخلنا الحرم ، ووجدنا رجلا مستندا إلى الركن الأسحم وعليه كساء أبيض ، فسلمنا عليه فردّ علينا وقال ما تريدون فقلنا نشكو إليك الحبشة ، فإنهم قد أظهروا المنكر ببلادنا فقال روّحوا ، فقد سلط اللّه عليهم رجلا من اليمن يقال له ابن مهدي يقتلهم وينتقم منهم ، ثم ظهر ابن مهدي في النوم « 5 » ففعل الأفاعيل المشهورة عنه ، قال الرائي : فرأيت القوم بأعيانهم قد جاءوا ركبانا على الدواب كما جاءوا أولا ، فسألتهم أين تذهبون ؟ فقالوا قولهم الأول : نريد مكة نشكو فعل ابن مهدي وما صنع بعد الحبشة ، فقال روّحوا فقد سلّط اللّه عليه أهل الذوائب ، فنظرت الغزّ وذوائبهم كما ذكر ، فبينا أنا في نومتي تلك ، إذ بأصحابي قد جاءوا على حالهم الأول في الركوب والتهيّؤ بهيئة السّفر ، فقلت أين تريدون فقالوا مكة نشكو فعل الغزّ وما يصنعون بالناس إلى ذلك الرجل ، فقلت وأنا
--> ( 1 ) وسن بالتحريك : آخره نون ، جاء ذكره في ج 2 ص 345 من الإكليل ولم أقف عليه ، وكذا حصن آل أيوب لم نعثر عليه . ( 2 ) المحلة كما ضبطها المؤلف واليوم يكسرون الميم وهي قرية عامرة في عزلة شعب يافع من مخلاف الشوافي وهي من السحول . وفي « ب » اسقاط « محمد » وفي « ب » بن أبي الفتح . ( 3 ) في « د » وفي « ب » الفتح . ( 4 ) رفود كما ضبطها المؤلف قرية آهلة بالسكان شمال مركز المخادر في السحول أيضا وأعمال المخادر . ( 5 ) كذا في الأصلين .