بهاء الدين الجندي اليمني

414

السلوك في طبقات العلماء والملوك

معكم ، ثم ركبت دابّتي وسرت معهم حتى دخلنا مكة فوجدنا الرجل على حاله ذلك ، لم يكد يتغير ، فشكونا إليه فعل الغز ، فقال روّحوا ، فقد سلّط اللّه عليهم أهل الدراريع السود والخيل البيض ، سلط عليهم العماني ، فنظرت خيلهم ولباسهم وأداتهم كما وصف ، فبينا أنا في أثناء النوم إذ بأصحابي أيضا قد جاءوني وقالوا نريد مكة فقلت ما تصنعون قالوا نشكو إلى ذلك الرجل منكر العمانيين فقلت وأنا معكم ثم سرت معهم راكبا دابتي حتى أتينا مكة فوجدنا الرجل مكانه وعليه لباس أخضر وعمامة خضراء وهو يتهيأ للسفر وعليه أهبته فشكا إليه القوم فعل العماني وجنده وما صنعوا فقال لهم اذهبوا ، فأنا لهم على أثركم ، فوقع في قلبي أنه الفاطمي « 1 » ثم انتبهت من نومي وبادرت إلى كتاب علقت فيه ما رأيت واللّه يقضي بالحق والخير فقلت وقد صرنا في دولة الغز وكان ما قبلها ما سبقنا كما ذكر الرائي ظهر ابن مهدي على الحبشة ثم الغز على ابن مهدي ، وسيأتي ما يؤيد بيان ما ذكر من العمانيين بأثر عن الإمام ابن عجيل مع ذكره نفع اللّه به وذكر ابن سمرة الفقيه علي بن عمر بن عجيل ، وأنه تفقّه بابن الصريدح « 2 » فأحببت بيان ما صحّ لي من نعته ونعت ذريته ، ولولا خشية العيب بالتقديم لكان المعتقد أن أقدم ذكر هذا البيت لما ثبت من غزارة علمهم وقوة ورعهم وشرف منصبهم وقومهم الذين ينتسبون إلى ذوال ، إذ هم فخذ يقال لهم شيت لكونهم بيت رئاسة وشرف أما علي بن عمر فلم أجد ذكره إلا من ابن سمرة ، وذكرته كذلك ولم أتحقق من نعته شيئا ، وكان له ولدان هما إبراهيم وموسى . . فإبراهيم طلع الجبال فقدم جبا فأخذ عن أبي يحيى وعن محمد بن أبي القاسم المعلم مقدم الذكر بجبا ، ثم ارتحل عن جبا فطلع المخلاف فأخذ عن القاضي مسعود ثم صار إلى قرية المخادر من وادي السحول وأخذ عن ابن سحارة الآتي ذكره وأخذ بذي جبلة عن القاضي الأشرف شرح مقدمة ابن باب شاذ « 3 » ولما عاد بلده أخذ عن أخيه موسى فرائض الصّردفي ، وكان فقيها محققا فاضلا بالفقه والنحو واللغة والفرائض وعلم الحساب ، وكان مسكنه بيت عجيل ، قرية تنسب إلى جدّه من بلد المعازبة بالقرب من قرية المدالهة ، فيقال إنه انتقل عن القرية إلى الكثيب المعروف بكثيب الشوكة « 4 » نسبة إلى

--> ( 1 ) في « ب » بعد الفاطمي سألت بعض من حوله فقيل لي هو الفاطمي ، ولم يظهر المعنى . ( 2 ) كذا في الأصلين . ( 3 ) ابن باب شاذ هو أبو الحسن طاهر بن أحمد بن باب شاذ ترجمته في الوفيات ج 2 ص 199 ، وفاته سنة 469 تسع وستين وأربعمائة وكتابه اسمه المقدمة مشهور وفي « ب » شارح . ( 4 ) كثيب الشوكة وفي « د » الشوا غير معروف عندي .