بهاء الدين الجندي اليمني

412

السلوك في طبقات العلماء والملوك

أحد أجواد زمانه ، كان شريف النفس عالي الهمة ذا محفوظات حسنة وروايات موفقة اجتمعت به في تعز وزبيد وغيرهما . وأخبرني بكثير من أحوال أهله وامتحن بآخر عمره بفقر مدقع ، وعزله بنو محمد بن عمر بغير وجه يوجب العزل ، بل كراهة لمن ولّاه كما هو عادة حكام زماننا إذ يحملهم عليه جهل أو ضعف دين يبتغون لأجله الأهوية . ومنهم في عصرنا ثلاثة موجودون : عبد الرحمن بن الجنيد بن الفقيه عبد الرحمن مقدم الذكر ، مولده سنة ثلاث وستين وستمائة وتوفي سنة سبع أو ثمان وسبعمائة ثم ابن عمه محمد بن عمر بن الفقيه عبد الرحمن أيضا ، مولده سبع وستون وستمائة تفقههما بعلي بن إبراهيم البجلي الآتي ذكره ، فاجتمعت بعبد الرحمن هذا في زبيد ، فأخبرني بكثير مما ذكرته من أحوالهم ، والثالث اسمه أبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن عمر ، ولعله عمر بن يحيى بن زكريا جدّ محمد المقدم ذكره ، تفقّهه في الابتداء بعلي بن إبراهيم البجلي أيضا ، ثم كان كماله بابن الأحمر الآتي ذكره ، وانقضى ذكر بني زكريا من طريق النقل إذ لم أرد بلدهم وألحقت متأخّرهم بمتقدّمهم ، ولم أرجئه إلى ذكر طبقته إلحاقا للذرية بالآباء واللّه يقول : بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ « 1 » . نرجع إلى تتمة من ذكره ابن سمرة من أهل تهامة في فصل القضاة ، قال : ومنهم يوسف القطراني ، ولي قضاء الكدراء ومن علقان قرية قد مضى ذكرها وأنه خرج منها جماعة مضوا ، ومن المتأخرين أحمد بن أسعد بن أبي المعالي التباعي وولده محيا بعده قلت ولده محيّا بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء المثناة من تحت ثم ألف ، حصل عليه غيبة من الذهن يسميها أهل اليمن التسفيل بتاء مثناة من فوق مشددة بعد ألف ولام ثم سين بعد هاء مهملة ساكنة وخفض الفاء وسكون الياء المثناة من تحت ثم لام « 2 » ثم عاد ذهنه بعد أيام فأخبر بغرائب اللّه أعلم بوجهها ومنهم المقرئ سليمان بن أحمد بن أسعد القاضي ، كان ورعا مات بعد سبعين وخمسمائة ، ومنهم أبو القاسم بن سليمان الحبيشي ، سكن حصن آل أيوب « 3 » من بلد

--> ( 1 ) الطور - 21 . ( 2 ) كذا يقال إلى يومنا هذا : مسفّل ، وللمرأة مسفّلة وتروى عنهم عجائب . وهذا أمر شائع وربما نذكر ذلك في غير هذا الموطن . ( 3 ) كذا في « ب » وابن سمرة وفي « د » لبنى أيوب .