بهاء الدين الجندي اليمني
411
السلوك في طبقات العلماء والملوك
الحكمي وابن عمه محمد بن يوسف الشويري ، ثبت لي سند بخط الفقيه الإمام الصالح أحمد بن موسى بن عجيل الآتي ذكره أنه قال : بلغني أن الفقيه إبراهيم بن محمد بن زكريا كان من الصالحين الكبار والعلماء المشهورين ، رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام وقد سئل عن مسألة فاستدعى بالثاني من المهذب وفتحه ووضعه بين يديه وأخذ ورقة ووضعها على ركبتيه وجعل يستملي الجواب من المهذب ويكتبه في الورقة ، وكفى به شهادة ابن عجيل له بالصلاح والعلم ، وكان راتبه كل يوم سبعا من القرآن واقتدى به في ذلك جمع من أصحابه ، وتوفي على الحال المرضي سنة تسع وستمائة ، فلزم مجلس التدريس بعده تلميذه موسى بن عجيل الآتي ذكره إذ لم يكن في أهله من يكمل غير محمد بن يوسف ، التزم العكفة تواريا عن ذلك وتوقّيا بأن الفقيه موسى لا يترك الموضع شاغرا من مدرّس لما فيه من الأنفة على الأصحاب على ما سيأتي ذكر بيان ذلك مع ذكره إن شاء اللّه ، فأقام يدرس مدة ، ثم إن محمد بن يوسف خرج من معتكفه فما هو أن رآه الفقيه موسى فخرج من الشويري يريد بلده فقيل لمحمد بن يوسف قد ذهب الفقيه موسى واتجه عليك أن تدرس فلازم المدرسة ودرّس ، وهو أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن عبد اللّه بن يوسف بن زكريا ، تفقّه بالفقيه محمد بن زكريا كما تقدم ، وكان فقيها كبيرا عارفا محققا ، أجوبته على مشكلات التنبيه تدل على ذلك ، سمعت العارف بالفقه يثني عليه ويقول : أجاب عليها جمع من أهل اليمن والشام وأهل العراق فلم يكن فيها ما يرتضي غير جواب محمد هذا ، وتفقّه به جماعة من أهله وغيرهم ، وكانت وفاته سنة خمس وعشرين وستمائة ، وخلّف إبراهيم ولدا يقال له محمد اشتغل بالعبادة ، وكان له ولدان هما عبد الرحمن وعبد اللّه تفقّها بالبداية بجدّهما إبراهيم وكان تفقّههما بتلميذه وابن عمه محمد بن يوسف فلما توفي خلفاه في التدريس فرأسا ودرّسا فتوفي عبد الرحمن سنة إحدى وأربعين وستمائة ، وتوفي عبد اللّه سنة اثنتين وأربعين وستمائة ثم خلفهما في التدريس ابن عم لهما اسمه محمد بن عمر بن يحيى بن زكريا تفقّه بمحمد بن يوسف أيضا ، وكان فاضلا محققا مدققا توفي سنة خمس وخمسين وستمائة ثم خلفه ابن عمه عبد اللّه بن الفقيه عبد الرحمن بن محمد بن الفقيه عبد الرحمن بن محمد بن الفقيه إبراهيم بن محمد بن زكريا ، مولده سنة تسع عشرة وستمائة وكان فاضلا بالفقه ، تفقّه بابن عمه محمد بن عمر مقدم الذكر ، وأخذ عن صالح بن علي الحضرمي ، ولي قضاء الكدرا من قبل بني عمران ، وقدم تعز فأخذ عنه أبو بكر بن اليحيوي الآتي ذكره في تعز كتاب الوجيز ، وتوفي عليه سنة ثمان وثمانين وستمائة ، وخلفه في القضاء ولده أبو بكر ، وهو