بهاء الدين الجندي اليمني
410
السلوك في طبقات العلماء والملوك
أحمد بالعبادة فغلبت عليه ، وكان ليوسف ثلاثة أولادهم محمد وأبو بكر وأحمد فمحمد وأبو بكر تفقّها بأبيهما وأحمد تفقّه بإمام المتأخرين أحمد بن موسى بن عجيل وغيره ، وكان يثني عليه بمعرفة علم الأدب وأما أحمد الذي غلبت عليه العبادة فحدث له ولدان هما عبد اللّه وعلي ، فعبد اللّه تفقّه بعمه يوسف ثم بالإمام ابن عجيل ( أيضا وعلي تفقه في بدايته بابن الهرمل وغيره ) « 1 » ثم أخرى بالإمام ابن عجيل الآتي ذكرهما إن شاء اللّه قدمت عليه قريته المذكورة في سنة أربع وسبعمائة فرأيته رجلا مباركا قليل المثل في فقهاء العصر كثير نقل الفقه ، فأخذت عنه كتاب التنبيه البعض قراءة والبعض إجازة لغرض التبرّك ، ورأيته رجلا مباركا مؤالفا للأصحاب مؤانسا للواصل ، وحصل عليه في آخر عمره تغفيل ، توفي علّه بعد نيف وعشرين وسبعمائة ، وسيأتي ذكر من حدث بعده من القرية في الطبقة المتأخرة ، ثم يخرج الخارج من هذا الوادي فيقع مع أهل الشويرى قرية بوادي سهام : بخفض السين المهملة وفتح الهاء ثم ألف ثم ميم ، وضبط القرية : بشين معجمة مضمومة بعد ألف ولام وفتح الواو وسكون الياء المثناة من تحت ثم راء وألف بعدها « 2 » بها الفقهاء المعروفون إلى عصرنا ببني زكريا . أولهم عبد اللّه بن محمد بن زكريا نسبه في قحطان ومولده سنة إحدى وخمسمائة ، تفقّه بالطويري المقدم ذكره عند ذكر أصحاب اليفاعي وابن عبدويه ، وانتفع به جماعة في الفقه وبورك له في الذرية خلاف غيره من فقهاء تهامة ، بحيث أنهم من عصره إلى عصرنا لم يكادوا يخلون من فقيه محقّق ومفت مدقق ، وكانت وفاته سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وذلك في أحد أيام التشريق ، ثم خلفه ابنه أبو إسحاق إبراهيم ، مولده سنة ست وثلاثين وخمسمائة ، تفقّه بأبيه ثم بالطويري شيخه ، وكان فقيها كبيرا أثني عليه مع وجود أبيه وربما فضل عليه ، وكان الأحنف يقول : إبراهيم أفقه من أبيه ، وبه تفقّه جمع كثير من التهائم والجبال ، وهو أكثر الفقهاء المتأخرين أصحابا حتى نقل الثقة عن الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي أنه قال : لبني زكريا على غالب فقهاء اليمن منّة ، أو كما قال ، ويريد بذلك أهل تهامة ، فإن غالب طريقهم في الكتب المسموعة عليهم ، وانتشر عنهم الفقه انتشارا متسعا ، فمن أعيان تلاميذه موسى بن علي بن عجيل الآتي ذكره وعبد اللّه بن جعمان وعلي بن قاسم
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من « ب » . ( 2 ) وادي سهام مشهور وقد تقدم ذكره والشوبري آهلة بالسكان إلى يومنا .