بهاء الدين الجندي اليمني
405
السلوك في طبقات العلماء والملوك
ذاك بتعز ، فقرأ غالب كتب المسموعات خاصة من كتب الحديث على ابن السرددي وغيره من أهل تعز ، ثم نسخ عدة مجلدات ثم مقدمات قرآن ووقف ذلك على أماكن عديدة منها تربة ذي عقيب « 1 » ومنها مدرسته وغير ذلك ، ووقف على مدرسته بإب أيضا وقفا جاملا ، وبنى سدا بموضع في المخلاف يعرف بسدّ فرقة « 2 » ولم يزل على أحسن طريق من قبل وفاته بعدة سنين إلى أن توفي على ذلك ثالث عشر ذي الحجة آخر سنة سبع وسبعين وستمائة بعد أن بلغ عمره نيفا وستين سنة وعقبه من خير أولاد الأمراء ، يغلب عليهم الخير وفعل المعروف حتى مواليهم بحيث اعتبرت ذلك فوجدته حقا صدقا ، وخلّف عدّة أولاد فأفضلهم أبو بكر ، كان عارفا بعلم الأدب وله أشعار جيّدة منها قوله : إذا لم أقاسمك المسرّة والأسى * ولم أجد الوجد الذي أنت واجد ولم أسهر الليل الطويل كآبة * فما أنا مولود ولا أنت والد وهما من قصيدة كبيرة كتبها إلى أبيه في السجن وتزوج الملك المظفّر ابنته منه قبل الحبس وكانت من أخير نساء الملوك في الدين والصدقة ، وابتنت مدرسة بمغربة تعز بحافة الميهال « 3 » ووقفت عليه وقفا عظيما ، لكن ضعّفه سوء نظر النظّار ولها من المظفر ابنه الواثق والحرة ماء السماء ، يأتي ذكر الواثق إن شاء اللّه في الملوك ، وأما الحرة ماء السماء فهي إحدى أخيار الخواتين « 4 » ، كثيرة الشفقة على أهلها والإحسان إلى ذرية جدّها أسد الدين والصدقة على الفقراء والمساكين ، ولها من الآثار المبقية للذكر مدرسة ابتنتها بزبيد ومسجد كان لجدّها بدر الدين بزبيد أيضا ، وكان قد خرب فابتنته مختصرا ووقفت عليه وعلى المدرسة وقفا جاملا لدرسة وأيتام يتعلّمون ومدرس يقرئ الدرسة العلم الشريف ، وابتنت بتعز في حدبة « 5 » مسجدا أيضا وجعلت عليه وقفا يقوم بإمام ومؤذن وأيتام ومعلم جزاها اللّه خيرا والغالب عليها وعلى من يلوذ بها الخير في المقال والفعال ، وهي آخر ذريّة أسد الدين في استحقاق الذكر
--> ( 1 ) قرية ذي عقيب : بضم العين المهملة وفتح القاف وسكون الياء المثناة من تحت ثم باء موحدة ، تحتفظ باسمها وتقع شمال مدينة جبلة بأقل من ميل ، ويأتي ذكرها للمؤلف . ( 2 ) لعله سد الجبابي الذي لا يزال عامرا بمثل العظمة والسخاء ولا نعرف سد فرقة . ( 3 ) الميهال : بكسر الميم آخره لام ، معروفة بالمغربة . ( 4 ) الخواتين : جمع خاتون : المرأة الشريفة ، والكلمة أعجمية . ( 5 ) حدبة تعز : هي المرتفع شرقي مسجد إسحاق وداخل سور المدينة تحمل اسمها إلى هذا الحين ولا وجود للمسجد ، وكانت قبلا للانبار واليوم بنايات مرتفعة .