بهاء الدين الجندي اليمني
406
السلوك في طبقات العلماء والملوك
وتوفيت بقرية التّريبة « 1 » سادس عشر شعبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة ولا أعرف لعلي بن يحيى عقبا عمل ما يستحق الذكر ، غير ابنة له تسمى ( حللا ) ، فإنها كانت من حظاياه « 2 » وابتنت مدرسة برأس وادي نخلان بموضع يعرف ( بالظهرة ) وعملت مكرمة بأن وقفت دارها التي كانت تسكنها مدرسة ووقفت طينها على مدرسة ودرسة ، وخرجت عن بيتها إلى بيت ابتنته بقرب المدرسة وكانت من المتصدّقات المحسنات ، أخبرني الثقة أنها كانت تأمر من يفتّش لها ( عن ) الأيتام ويأتي لها بهم فتكسوهم وتحسن إليهم وتأمر بتطهير من لم يكن مطهرا منهم ، وهذا دأبها إلى أن توفيت وكانت من أهل الهمم العالية والنفوس الأبية ، حكى لي الثقة أن الأمير أسد الدين لما مر عندها هو ووالدها « 3 » يريدان نزول باب السلطان وكانت قد كتبت إلى سيدها أنه لا يتأخر عن النزول معها في دارها قبل أن تجعله مدرسة فعرف بذلك الأمير أسد الدين فقال : لا بأس نجبر باطنها ، ثم مروا بها فلم يدخلوا إلّا على سماط عظيم لا يعمل أحد من نظرائها مثله وحجّت بعد لزوم سيدها ، وأقبلت على العبادة وفعل المعروف حتى توفيت ووقفها على المدرسة وقف جيد ولكن ضعف الوقت وسوء نظر النظار وعدم الحكام أقلّوا بركته . نرجع إلى تتمة ذكر الفقهاء بني مضمون فآخر من عرف منهم ولد لأحمد اسمه محمد كان متفقها ويذكر بمعرفة النحو ، ولي قضاء صنعاء من قبل بني محمد بن عمر ، وكان خطيبا مصقعا وكان شديد الأحكام مبالغا في إقامة الحق وإقامة مذهب السنّة وإماتة البدعة ، وكان يحلّف الإسماعيلية بأيمان تشقّ عليهم ، ثم بلغه أن بعضهم لما مات ودفن دفن معه مصحف فأمر من ينبش القبر عنه وأخرج المصحف فشق ذلك على الإسماعيلية وكادوه وبذلوا الأموال في عزله فعزل بغير وجه يوجب العزل ، فعاد إلى بلده فلبث مدة ثم رتبه أولاد أولاد أسد الدين مدرّسا بمدرسة جده ( بإب ) فلم يبرح بها حتى توفي وهو الذي عرّفني ببعض نعوت أهله إذ وجدته ( بإب ) وأنا عازم على تقدّم بلده فقلت له يكتب لي إلى بعض من يراه صالحا في البلد يزوّرني الترب
--> ( 1 ) التريبة : بالتصغير قرية كبيرة شرقي زبيد انظر « قرة العيون » . ( 2 ) الحظايا : جمع حظية : وهي من حظيت عند زوجها بالمحبة والتقدير ، وحلل : هي بنت عبد اللّه الحبشي وكانت عمارتها للمدرسة سنة ثلاث وخمسين وستمائة وقبرها رحمها اللّه بجانب المدرسة والوقف لا يزال تأكله وزارة الأوقاف لا تعمل للمدرسة شيئا وقرية الظهرة عامرة مسكونة أخذنا اسمها واسم أبيها وتاريخ بنايتها للمدرسة من العضادة في إب المدرسة . ( 3 ) كذا في « ب » وفي « د » سيدها .