بهاء الدين الجندي اليمني
397
السلوك في طبقات العلماء والملوك
بالمسجد وعلى يسار الداخل إليه ويمين الخارج عنه « 1 » ، وكان له ولد اسمه محمد يسكن ذا الجنان ، أصل موضعهم ، وكان على طريق مرضيّ من طريق المسلمين إلى أن توفي مستهل شوال سنة خمس وسبعمائة ، وقد جعلت ذكر هذا الرجل فارس الأعقاب في أهل جبا ونواحيها ، فليعرف العارف أن غرضي بذلك جعله ختامهم ، لأن اللّه ختم الأنبياء بأفضلهم . وقد انقضى ذكر من عرفته مستحق الذكر من أهل جبا ونواحيها ، ولم يبق إلا العود إلى ذكر الفقهاء ، فأبدأ بأقدمهم في ذلك ، وهم أهل الملحمة ، ذرية الفقيه أبي عمران ، فقد مضى ذكر من ذكرهم ابن سمرة منهم ولم يبق إلا من تأخر عنهم وهم جماعة . ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن مضمون بن الفقيه عمر بن محمد بن عمر بن الفقيه إبراهيم بن أبي عمران ، فالفقهاء المذكورون أولا قد ذكرهم ابن سمرة وذكرتهم ، وأما هذا محمد ، فإني انفردت بذلك ونسبه قد تقدم ، وميلاده يوم الخميس السابع عشر من شعبان سنة تسع وخمسين وخمسمائة ، وتفقّه بالإمام سيف السنة ، فذكر أنه لزم مجلسه إحدى عشرة سنة وأنه أقام بجامع إب سبع سنين لم يخرج عنه إلّا في قبران صاحب يعزّ عليه ، والأربع الباقيات قد تختلف في البدري إلى بلده ، فانظروا معاشر الطلبة إلى اجتهاد هذا الرجل وتخلّيه مع قرب بلده الملحمة من موضع درسه ( إب ) ، وأخذ عن الإمام سيف السنة الفقه والنحو واللغة والحديث والأصول ، وحاكاه في جميع أموره حتى في الخط والشعر ، ولما شاب ، وهو ابن تسع وعشرين حجة ، قال شعرا : ولما مضى تسع وعشرون حجة * من العمر عزّتني وعزّت إلى الصبا
--> ( 1 ) زرت ضريح الشيخ أحمد بن علوان سنة ست وخمسين وثلاثمائة وألف ، بمناسبة ذكرتها في التاريخ من تاريخ اليمن الاجتماعي وعلى الضريح قبة والمسجد وقد توسع جدا وعقيدة الناس فيه متمكنة ، وفي سنة ثمان أو التي بعدها ذهب أحمد بن يحيى حميد الدين وكان واليا على لواء تعز ويدعى ولي العهد فانتزع رفات الولي المذكور وحمله إلى تعز ولا يعرف أين دفنه ، كما غيّر معالم القبر والمسجد وأخذ أبواب المسجد وحملها إلى تعز وجعلها لأبواب سور داره التي سمّاها دار الناصر ، وكان من أملاك يحيى بن أحمد المجاهد وهو شمال مسجد عبد الهادي السودي داخل سور تعز ( عدينة ) وبعض الأبواب ملقاة في الشارع ، وقد قيل في ذلك أشعار ذكرناها في محلها ، وهذه الدار قد خربت بعد الثورة بسبب إهمال حكومة الثورة ولها مهزلة في خرابها ذكرناها في كتابنا ( الثورة ظاهرها وباطنها ) وقد ضعفت العقيدة في ابن علوان وللّه الأمر من قبل ومن بعد .