بهاء الدين الجندي اليمني
394
السلوك في طبقات العلماء والملوك
القراءات والنحو ، ولما قدمت جبا سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وجدت هذا المشار إليه يعلّم القراءات ، وعنه أخذ جماعة ، وكانت وفاته بشهر صفر سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة . وممن انتاب إلى نواحي جبا جماعة : منهم أبو عبد اللّه محمد بن حسين المرواني الأصابي ، تفقّه بابن سحارة الآتي ذكره ، وبأبي بكر بن إسحاق المذكور ، وكانت مدرسته بقرية المصراخ مع المشايخ متقدمي الذكر ، وضبطها بخفض الميم بعد ألف ولام وسكون الصاد وفتح الراء ثم ألف ثم خاء معجمة ، أخذ عنه بها جماعة كثيرون من الجند وغيرها فمن الجند عمران بن النعمان ، ومن سهفنة : عمر بن الحداد ، ومن ذي السفال : محمد بن مسعود ، ولم أعرف له تاريخا . ومن الناحية جماعة منهم عبد الكريم بن علي بن إسماعيل ، مسكنه قرية الوجي « 1 » : بفتح الواو وخفض الجيم ثم ياء ساكنة مثناة من تحت ، وهي على قرب مدينة ( جبا ) وكذلك المصراخ المذكور أولا ، وكان هذا عبد الكريم عارفا بالقراءات أخذها عن الحذاء وكان من صالحي زمانه وأخيارهم ، ما قرأ عليه أحد إلا انتفع ، ولا حقق عليه شيئا فنسيه ، وكان في أوله ناسج ثياب فكان القارئ يقرأ عليه وهو يشتغل بالخياطة فلا يفوته شيء من غلطه ، ثم في آخر أمره ترك النسج واشتغل بالخياطة ، ولم يزل كذلك حتى توفي وكان قوته من صنعته ، وربما جاء ضيف خاط له أو نسج له بغير شيء ، وقدم الجند وأنا يومئذ أدرّس بمدرسة الشيخ عبد اللّه بن العباس فعزمته من الجامع إلى المدرسة وتبركت بدخوله ، وكانت وفاته بالقرية سنة سبع عشرة وسبعمائة ، وله أولاد منهم ابن فيه خير كبير ، وهو إمام الجامع بجبا والخطيب فيه ، وآخر بقرية السمكر يتعانى التجارة ويذكر بحفظ القرآن . ومن النواحي أيضا ثم من قرية تعرف ( بيفرس ) قد تقدّم ضبطها مع ذكر القاضي الجندي أبو الحسن أحمد بن علوان قد تقدم ذكر والده مع ذكر الشيخ يحيى بن أبي الخير . نشأ هذا أحمد بموضع يعرف بذي الجنان من جبل ذخر ولم يزل على ثروة ورعونة على ما جرت عليه أولاد الكتاب والمتنعمين بقرب الدولة ، وطلع طلوعا حسنا قارئا كاتبا فاضلا تعلم الكتابة والنحو واللغة ، وشعره وكلامه في التصوف يدلان على ذلك ، فذكر بعض نقلة آثاره أنه دعته نفسه وهو شاب إلى قصد باب السلطان
--> ( 1 ) كما ضبطه المؤلف وتقع الوجي جنوب المصراخ بأقل من نصف ميل واليوم ينطق بها بسكون الجيم والدال المهملة « الوجد » والوجي أيضا بلدة من بلاد الجعاش من أعمال ذي السفال .