بهاء الدين الجندي اليمني
382
السلوك في طبقات العلماء والملوك
يوجب العزل وعزم على عزله من القضاء بزبيد أشار عليه من أشار بأن لا يفعل ذلك حتى يشاور الملك المظفر وهو السلطان يومئذ فكتب إليه يخبره بذلك فأدركته عليه شفقة لأجل أهله وما له من سابق قدم بالقضاء فجوب إلى الإمام إسماعيل يستعطفه عليه ويقول يا سيد هو من بيت أنت تعلم حالهم وسابقتهم في هذا الشأن فتصدّق عليه بالعطف والصبر كرامة لسلفه ، وخرج الجواب مختوما عليه اسم القاضي أبي عون ، فظن أنه قاضي البلد لا قاضي القضاة فوصل به إليه فحين رآه فضّه وقرأ كتاب قاضي القضاة وجواب السلطان ثم طواه واعتذر وقال اذهبوا به إلى قاضي القضاء وأعلموه أنّ الرسول غلط وغلطت بفتح الكتاب فحين وصل الكتاب إلى الإمام إسماعيل وقرأه علم أنه قد وقف عليه تغيّر خاطره من ذلك إذ كان يحب أن لا يطلع على ذلك مع مساعدة السلطان له كيف مع عدمها ثم إن ابن أبي عقامة خرج من فوره يريد أرضا له بجهة المسلب « 1 » ينظر حالها فلما عاد منها عثرت دابته فسقط فاندق عنقه فلم يرفع إلا ميتا ، وهو آخر من ولي القضاء منهم ، وذريته الموجودون بزبيد من بني عقامة ليس فيهم مشتغل بالعلم ، بل يتعانون الزراعة ، ومنهم جماعة يسكنون وادي سهام بقرية تنسب إليهم فيقال : أبيات القضاة ، والقرية تعرف بمحل الدارية يأتي ذكر المتحقق منهم إن شاء اللّه . ومنهم جماعة يسكنون بلاد المعافر بقرية يأتي ذكر المتحقق منهم أيضا إن شاء اللّه . ومن أهل الجبال ثم من أهل الصلو جماعة يعرفون ببني عبد الملك ثم من بني ضباس : فخذ من الأشعوب « 2 » وضبط ضباس : بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة ثم ألف ثم سين مهملة ، أول من ذكر ابن سمرة منهم أبو عبد اللّه محمد بن عبد الملك بن محمد بن أبي الفلاح ، كان مدرسا بجامع عمق : قرية بفتح العين المهملة والميم ثم قاف ساكنة « 3 » وهو جامع أحدثه الشيخ جوهر المعظمي على ما سيأتي ذكره إن شاء اللّه ، ثم لما توفي خلفه أخوه أحمد بن عبد الملك ثم انتقل التدريس إلى ابن أخيه القاسم بن محمد مقدم الذكر ، وذلك بحياة عمه أحمد ، وكان حاكم البلد ، ثم خلفه ابن عمه عمر ، ثم كان آخر مشاهيرهم ولد له اسمه يوسف كان
--> ( 1 ) المسلب : يأتي ذكره للمؤلف ويقع جنوب مدينة زبيد . ( 2 ) الأشعوب قبيل ووطن يحمل هذا الاسم إلى ذا الحين . ( 3 ) قرية عمق : عامرة بالأهل والسكن . .