بهاء الدين الجندي اليمني

376

السلوك في طبقات العلماء والملوك

بعده أخوه علي بن سعيد ، وكانت وفاته بالقرية نهار الأربعاء وقت الظهر لست مضين من جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، ومنهم محمد بن إسماعيل . ومن ذي أشرق جماعة ، منهم مسعود بن علي بن مسعود بن علي بن جعفر بن الحسين بن عبد اللّه بن عبد الكريم بن زكريا بن أحمد القري : بفتح القاف وخفض الراء ثم ياء نسبا ثم العنسي : بنون ساكنة بين عين وسين مهملتين نسبة إلى قبيلة كبيرة من مذحج مولده سنة ثمان وأربعين وخمسمائة تفقه بأحمد بن أسعد الكلالي وبعمر بن حسين بن أبي النهى وبعلي بن أبي بكر بن سالم وشرح لمع الشيخ أبي إسحاق بكتاب سمّاه الأمثال أثنى عليه غالب الفقهاء ، وتفقّه به جمع كبير لا يكاد يحصر عدّهم من أهل تهامة والجبال ، فمن الجبال صهره على ابنته عبد اللّه المأربي الآتي « 1 » ذكرهم ويحيى بن سالم ومحمد بن عمر بن فليح من الجند وموسى بن أحمد الوصابي ومحمد بن أسعد والد سليمان الجنيد الآتي ذكرهم . ومن تهامة علي بن قاسم الحكمي وإبراهيم بن عجيل وغيرهم ، وامتحن بأن جعل قاضي قضاة اليمن ، وسبب ذلك القصة التي قدمنا ذكرها مع ذكر القاضي أحمد العرشاني ، وكان من أثبت القضاة وأورعهم وممن سلك طريقهم المرضية واستناب بجميع الأنحاء من هو صالح للقضاء بعد اجتهاد عن السؤال عن حاله وماله ، ولم يكن فيمن ولي القضاء أفقه منه مع الورع وكان لا تأخذه في اللّه لومة لائم ذكر لي جماعة من المتقدّمين ، بأسانيد صحيحة متواترة ، أن بعض التجار باع من بعض الملوك ، وهو الملك الذي ولاه القضاء ، بضاعة كبيرة بمال جزيل ثم صار يمطله بالمال مرة على مرة بحيث قلق التاجر وتأذى من ذلك . وبلغ القاضي مسعود وشكا إليه فكتب إحضارا له يقول فيه : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا : سَمِعْنا وَأَطَعْنا « 2 » ليحضر فلان بن فلان إلى مجلس الشرع الشريف بذي أشرق ولا يتأخر إن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، ثم أمر بالإحضار عونا « 3 » وأمره أن لا يسلمه إلا بيد السلطان فلما وقف السلطان على ذلك قال : نعم أؤمن باللّه واليوم الآخر ، نعم أؤمن باللّه واليوم الآخر ، ثم خرج من فوره فركب دابة من دواب النوبة « 4 »

--> ( 1 ) في « ب » حدثني المأربي الآتي ذكرهم . ( 2 ) النور - 50 . ( 3 ) العون : هم الجنود الذي يحفّون بالقاضي لإحضار الخصوم . ( 4 ) النوبة : اصطبل الخيل والبغال والحمير : الركوب للسلطان .