بهاء الدين الجندي اليمني
360
السلوك في طبقات العلماء والملوك
أحمد بن الفقيه عبد اللّه بن علي الحربي المقدم ذكره وابناه مهدي وزيد كانوا فقهاء لم أتحقق لأحد منهم تاريخا ، ومن ذي عدينة علي بن أحمد بن إسحاق تفقه بشيوخ تهامة ، ومن تهامة ثم من مخلاف السليماني نسبة إلى الشرفاء « 1 » بني سليمان بيت عز وكرم متأثل ، خرج من هذا المخلاف جمع من الأعيان من فقهاء الطبقة ، فممن تحققته أبو محمد عمارة بن الحسن بن علي بن زيدان بن أحمد الحكمي نسبا ثم المذحجي مولده في بضع عشرة وخمسمائة تقريبا . قال ابن خلكان وذلك بوادي وساع في مدينة تسمى مرطان خرج شابا ولحق بزبيد في طلب العلم فاشتغل على الفقيه ابن الأبار خاصة وأخذ عن غيره لكنه ذكر أنه أخذ عنه مذهب الشافعي وذكر ذلك في مفيده وكان قد تعاني التجارة وبضاعته إذ ذاك في الأدب ضعيفة وكان خروجه من البلد الذي ولد به لطلب العلم سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة وحصل بيده شيء من الدنيا سافر به إلى عدن مريدا للتجارة فقدمها وبها الأديب الفاضل أبو بكر بن محمد العندي ، فأكرمه وأمره بمدح الداعي محمد بن سبأ ، وهو إذ ذاك صاحب الدعوة ، قال عمارة فأعلمته أني لست بشاعر فلم يزل يلازمني ويحسن لي حتى عملت قصيدا غير مرض فأعرض الأديب عنه وعمل على لساني قصيدا مرضيا ذكر به المنازل من زبيد إلى عدن ، وهنأ به الداعي محمد بن سبأ بأعراسه بابنة الشيخ بلال بألفاظ خاصية كتابية ثم تولى عني نشيدها بالمنظر وأنا حاضر كالصنم لا أنطق ، وأخذ لي جائزة من الداعي وبلال وطيبا واشترى لي بضاعة من المال الذي كان معي ، ثم لما عزمت على السفر قال لي يا هذا إنك قد اتسمت عند القوم بسمة شاعر « 2 » فطالع كتب الأدب ولا تجمد على الفقه ، وكان ذلك سبب تعلمه له واشتغاله بالشعر وصحبة الملوك من ذلك الوقت ، فلما أكمل من الأدب وصار عينا من أعيان زمانه لم يزل مصاحبا للملوك آل زريع خاصة ولم يكد يشهر له شعر بأحد من ملوك اليمن غيرهم ، ثم صار يترسل بين صاحب مكة الشريف ابن فليتة « 3 » وصاحب مصر أحد العبيديين ثم تدير مصر وسكنها وصحب ملوك الفاطميين « 4 » وألزمه القاضي
--> ( 1 ) هذا وهم من الجندي فنسبة المخلاف السليماني إلى سليمان بن طرف الحكمي انظر تاريخ عمارة ص 65 ، وما بعدها وبجميع المصادر والتواريخ القديمة إنما تذكره بهذا . ( 2 ) انظر كلام عمارة في مقيده بنصّه وفصه ص 328 . ( 3 ) ابن فليتة : هو قاسم بن هاشم بن فليتة كان أمير مكة وصاحب مصر العبيدي هو الفائز . وكانت وفاة قاسم بن هاشم فليته سنة تسع وأربعين وخمسمائة واسم الفائز العبيدي عيسى بن الظافر كانت وفاته سنة خمس وخمسين وخمسمائة . ( 4 ) الفاطميون : هم العبيديون أصحاب مصر .