بهاء الدين الجندي اليمني
361
السلوك في طبقات العلماء والملوك
الفاضل « 1 » أن يضع مجموعا متضمنا لأخبار جزيرة اليمن ، فعمله وهو الذي يعرف بمفيد عمارة احترازا من مفيد جياش ، وله ديوان شعر وله شعر رقيق مونق ، وله في ديوانه قصائد وأشعار كثيرة يمتدح بها الفاطميين من أهل مصر وجماعة من خواص دولتهم كبني رزّيك وشاور « 2 » وأخرى يمدح بها آل زريع « 3 » من أهل اليمن وجماعة من دولهم كالعندي وبلال وبعض آل بني عقامه ، وديوانه مشهور وشعره متناقل ، من أحسنه ما قاله يرثي به الفاطميين : لما رأيت عراص القصر خالية * عن الأنيس وما في الربع سادات أيقنت أنهم عن ربعهم رحلوا * وخلّفوني وفي قلبي حزازات سألت أبله قلبي في السلو وقد * يقال للبله في الدنيا إصابات فقال رأي ضعيف لا يطاوعني * كيف السلوّ وأهل القصر قد ماتوا يا رب إن كان لي في قربهم طمع * عجل بذلك فللتسويف آفات ثم لم يقم بعد ذلك غير يسير حتى شنق وكانوا يقولون ينعى « 4 » على نفسه باللحاق بهم وكان جيد الصحبة حسن الألفة ، ومن شعره ما أورده ابن خلكان قال « 5 » : ومن جملة قصيدة مدح بها شاور : ضجر الحديد من الحديد وشاور * من نصر دين محمد لم يضجر حلف الزمان ليأتينّ بمثله * حنثت يمينك يا زمان فكفّر ومما يدل على حسن وفائه أنه لما انقضت أيام بني رزيك في وزارة الفاطميين وأفضت إلى شاور وجلس أول يوم في دست الوزارة وحوله جماعة من أصحابهم ، وممن لهم عليه إحسان ، وقعوا في بني رزيك تقرّبا إلى شاور ، وكانوا قد أحسنوا إلى عمارة لم يهن ذلك عليه وقام وأنشد :
--> ( 1 ) القاضي هو عبد الرحيم بن القاضي الأشرف اللخمي ترجمته في « وفيات الأعيان » ج 2 ص 332 وفي عمارة ص 36 ، وكانت وفاته سنة سبع وتسعين وخمسمائة . ( 2 ) بنو رزيك كانوا وزراء لبعض ملوك العبيدين وكانوا أهل مكارم وسماح وأدب وشعر ، انظر أخبارهم في « الوفيات » ص 208 وشاور هو ابن مجبر السعدي وكان شهما كريما ترجمته « في الوفيات » ج 2 ص 156 وفي غيرها ومدحه عمارة كما مدح آل رزيك ، انظر ديوانه وكانت وفاة شاور وقتله سنة أربع وستين وخمسمائة ورزيك بضم الراء وتشديد الزاي المكسورة وسكون الياء المثناة من تحت ثم كاف . ( 3 ) تجد في ديوان عمارة المطبوع بالقاهرة المعزية قصيدة أو مقطوعة شعر في آل زريع وهكذا اليمنيون يضيعون تراث آبائهم وأجدادهم ولولا إخواننا المصريون احتفظوا بديوانه الذي قاله بمصر لضاع . ( 4 ) في « ب » تفاءل . ( 5 ) كذا في الأصلين وفي ابن خلكان ج 2 فيه مدائح من جملتها .