بهاء الدين الجندي اليمني
358
السلوك في طبقات العلماء والملوك
لابن سمرة ما يرشدني أنه بلغ التسعين ولما قدمت الملحمة بالتاريخ المتقدم لم ألق أحدا من ذريته يسكنها وإنما يسكنون قريتين من جبل بعدان وهما على قرب من الملحمة وتعرف إحداهما بالنظارى « 1 » والأخرى بالمحيب ، سيأتي ذكر من تديرهما منهم إن كان مستحقا له ، وقد دخلت القريتين للبحث عما أنا أقصده فأخرج بعض ذريته كتابا فيه تاريخ جماعتهم فأخذت منه تاريخ من قد تحققت استحقاقه للذكر ، فذكر أن وفاة يحيى هذا كانت بقرية الملحمة لعشر خلون من المحرم مستهل شهور سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، ومنهم أحمد بن أسعد وولده عبد اللّه ، كان جوالا في البلاد وغلبت عليه العبادة وكانا فاضلين بالقرآن وغيره . . . ومن نواحي الجند ثم من سودة « 2 » جماعة منهم أبو عبد اللّه سلمان بن أسعد بن محمد الجدني ثم الحميري وهو في السماية « 3 » إلى سلمان الفارسي لا إلى النبي سليمان ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وحققت ذلك لأني وجدت كثيرا من الناس يخطئون فيه بنسب قومه إلى ذي جدن أحد أذواء حمير « 4 » . ومنهم جماعة كثيرة يسكنون في القرية المذكورة وما والاها من قرى النجاد « 5 » وقرية الفقيه باقية إلى الآن ، ضبطها بفتح السين المهملة وسكون الواو وفتح الدال المهملة ثم هاء ساكنة ، وهي قرى صقع يعرف بالنجاد بخفض النون المشددة بعد ألف ولام وفتح الجيم ثم ألف ثم دال مهملة ، وهي من مدينة بلدي الجند وهي « 6 » على ثلث مرحلة فيها غربي يمينها « 7 » تفقّه هذا الفقيه بعلي بن أحمد اليهاقري المقدم ذكره ، كانت قريته المذكورة قد يطمع بها العدو ويغزوهم العرب إليها ، وبمشرقها جبل منيع فأشار الفقيه على قومه وأهل قريته بالانتقال إلى الجبل والسكون بذروته وكان فقيها خيرا برا بالأصحاب وهو أول من انتقل ، وبنى بيتا فتبعه كثير من الناس وسكنوا معه وسموا الموضع قناذر بضم القاف
--> ( 1 ) قرية النظاري والمحيب من مخلاف بعد أن شرق الملحمة يصعد إليهما من حبلها وضبط الكلمتين معروف ، وربما يضبطهما المؤلف فيما يأتي ، والمحيب أيضا : قرية من مخلاف عياش : حضور . ( 2 ) سودة من قرى الجند كما ضبطها المؤلف وهي شبه خرابة وآخرها بحسب العوامل . ( 3 ) السماية بالضم كالتسمية أي أنه مسمى كاسم سلمان الفارسي لا باسم سليمان النبي بن داود وربما تكون بضم السين - المهملة وتشديد الميم ومنه قول العامة . أعطني السماية أي أنك سميت ابنك باسم ابني ، فأطلب منك الجائزة . ( 4 ) انظر نسب ذي جدن في « الإكليل » ج 2 ص 296 ، وفي ابن سمرة : سليمان الجندي وهم . ( 5 ) النجاد كذا يذكره ياقوت الحموي في معجمه وهي من مخاليف الجند . ( 6 ) هذا تكرار . ( 7 ) يمينها أي بجنوب .