بهاء الدين الجندي اليمني

353

السلوك في طبقات العلماء والملوك

عن مصنفه ، وقال أخبرني الفقيه محمد بن إبراهيم عن الإمام يحيى بن أبي الخير أنه قال الشيخ سعيد بن أحمد يصلح للفتوى ، وكان هذا سعيد حال قدوم سيف الإسلام اليمن مالكا لحصن شواحط المقدم ذكره فسلمه لسيف الإسلام بعد أن قبضه ثم أقام ببعض الجهات حتى توفي سنة ثمان وثمانين وخمسمائة بذي القعدة . . ومنهم أبو العتيق أبو بكر بن محمد العنسي الوعلي ، فالعنسي نسبة إلى فخذ من مذحج يقال لهم العنس بالعين ( والباء ) الموحدة « 1 » ثم سين مهملة والوعلي نسبة إلى قرية من بلد صهبان تعرف بوعل بفتح الواو وبخفض العين المهملة ثم لام مسكنة ، القرية المذكورة وله بها إلى الآن ذرية ، وكان فاضلا متأدبا وله اجتهاد مرض وشعر معجب ، وكان ينكر على الفقهاء مسألتين هما عدم القول بطلاق التنافي وصحته ، ثم الحيلة في الزيادة على ما يأخذه المقترض كما يقول أهل القرض : الحيلة في الزيادات طريق الربا . وكان يقول في إيقاع الطلاق على الحبس هو حيلة على رفع الطلاق بعد وقوعه وفي الزيادة في البيع فهي حيلة على استحلال محض الربا ، وله في المسألتين قصيدتان مشهورتان منهما في إنكار التنافي قوله « 2 » : طلاق التنافي قد نفى الحق ظاهرا * وإني له واللّه يشهد لي أنفا إذا طلق الزوج المكلف زوجه * ثلاثا وليس بمحجور عليه فقد أوفى وليست حلالا دون تنكح غيره * بشرط كتاب اللّه ما قلته خلفا تصحح شرط اللّه دون اشتراطكم * وتنفيه نفيا ثم تصرفه صرفا فكل اشتراط ليس في الشرع باطل * وشرط كتاب اللّه حقّ فلا يخفى ولا ينتفي رفع الطلاق بحيلة * وحيلتكم فيه أحقّ بأن تنفى فأقسم ما تحليلها بطلاقها * هو الحق إلا باطل قسما حلفا تحلونها فيه وتحريمها به * فصارت بما بانت محبسة وقفا فأين بقول اللّه وقف نسائكم * وتصحيح ما قلتم فتعرفه عرفا فإنّ لحكم الحق فيه أدلة * وكل ابتداع محدث فيه لا يخفى لئن كان للتدقيق هذا فتركه * من الفرض والتحقيق والمذهب الأصفى « 3 »

--> ( 1 ) هذا وهم من الجندي ، وإنما عنس بالعين المهملة والنون والسين وقد تقدم ضبطها للمؤلف ولا يوجد في بطون عنس بطن تسمى « عبس » بالعين المهملة والباء الموحدة والسين المهملة ووعل كما ضبطها المؤلف قرية عامرة من عزلة هدفان مخلاف نعيمة : صهبان . ( 2 ) يقال إن طلاق التنافي هو الدور ، والبحث جار عن هذا الطلاق . ( 3 ) كذا في الأصلين وفي ابن سمرة من الفرق .