بهاء الدين الجندي اليمني
348
السلوك في طبقات العلماء والملوك
وبكما وعمى ثم قال لصاحب الحصن يا شيخ محمد سبحان اللّه أنال هذا الكلام معك وفي منزلك فلم يقل الشيخ شيئا غير اصفرّت الشمس وضاق وقت الصلاة وذلك بعد تعجّب الحاضرين وضحك كثير منهم لما كان يدّعي عندهم من عجز كل واحد عن مناظرته وتحقّقوا كذبه . ثم إني قمت إلى صلاة العصر وصلينا مع الشيخ واعتزل المعتزلي بأصحابه يصلّي منفردا ، ولما صرت بالملحمة سألني الفقهاء عن كيفية المناظرة فاستكتبوها وأمليتها عليهم ولما صار إلى قرية العقيرة باستدعاء من أهلها كتبوا عنه أيضا ذلك عليّ ما أملاهم ومن بعضهم نقلت ذلك المعنى غالبا ، ولم يزل هذا الفقيه بقرية العقيرة المقدم ذكرها إلى أن توفي وتوفيت والدته بها على رأس سبعين « 1 » وخمسمائة تقريبا . وقد عرض مع ذكره ذكر الشيخ محمد بن أحمد المسكيني ، وهو رجل كبير القدر من قوم يعرفون ببني مسكين بيت رئاسة متقدمة متأثلة ، وكانوا يملكون غالب السحول ونواحي من بعدان وحصن شواحط ، وتوفي هذا محمد ثم خلفه أخوه أحمد ثم ابنه سعيد فلزمه سيف الإسلام سابع وعشرين من شعبان سنة أربع وثمانين وخمسمائة ثم توفي بعد أن سلم الحصن ثاني لزومه ، وكانت وفاته بذي القعدة سنة 588 ثمان وثمانين وخمسمائة . ومنهم أبو الحسن أحمد بن عبد اللّه بن إبراهيم بن عليان بن محمد بن يحيى بن محمد الربيعي ثم المليكي ثم الرعيني ثم الحميري ، يعرف بالأكنيتي نسبة إلى عزلة تعرف بإكنيت بخفض الهمزة وسكون الكاف وخفض النون وسكون الياء المثناة من تحت وخفض التاء المثناة من فوق « 2 » وهي على قدر مرحلة من الجند وهذا المنتشر عنه سماع البيان بطريق الفقيه عبد اللّه إذ أخذ عنه وعلم به في صدر الدولة المظفرية فاستدعاه أعيانها ووزراؤها واستدعاه السلطان أيضا فسمعه عليه وكان موجودا إلى نحو عشرين وستمائة ، وقرأ عليه الفقيه عبد اللّه سنة ست عشرة وستمائة وسيأتي بيان ذلك مع ذكر الفقيه عبد اللّه ، وقد أخذ البيان عن هذا أحمد جماعة أيضا ، منهم ابنه سبأ وابن أخيه فضل بن عبد الرزاق بن عبد اللّه وأخذ عنهما أيضا لكن طريق عبد اللّه طبقت اليمن انتشارا ، ولم أتحقق تاريخ موته لكن لم يعش بعد ست عشرة ما يجاوز العشرين سنة بعد ستمائة .
--> ( 1 ) في « ب » تسعين . ( 2 ) إكنيت لا تعرف اليوم بعد البحث المتواصل .