بهاء الدين الجندي اليمني

34

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وقد فصلنا ذلك في كتابنا المذكور . وفي الربع الأول من القرن الخامس ظهرت الفرقة الباطنية معلنة مذهبها ويدعمها السلطان . وقبيل هذا بيسير وفي أواخر القرن الرابع ظهرت شرذمة قليلة تدعى « الحسينية » نسبة إلى الحسين بن القاسم العياني المقتول في « عرار » من البون سنة 404 « أربع وأربعمائة » من الهجرة ولم تتجاوز بلاد الظاهر وقد اضمحلت منذ زمن . وفي أوائل القرن السادس ظهرت الفرقة النشوانية المنسوبة إلى الإمام نشوان بن سعيد الحميري المتوفى سنة 573 ه « ثلاث وسبعين وخمسمائة » . كل هذه الفرق ذات المذاهب العقائدية وغيرها ظهرت في القسم الأعلى من اليمن وهي ظاهرة غريبة في هذه الساحة يتبعها ظاهرة الصراع السياسي ومعترك المنايا الذي يدور محوره في هذه المناطق ، وقد أبدينا ملاحظاتنا لهذه الظاهرة في كتابنا التاريخ الكبير . أما اليمن الأسفل والمناطق الأخرى فقد لزم أهله خطّا مستقيما لا ترى فيه عوجا ولا أمتا هو مذهب أهل السنة من مالكية وحنفية وشافعية وحنبلية في الفروع وحنبلية وأشعرية في الأصول . كلمة المؤرخ يحيى بن الحسين القاسم واسمع إلى كلمة المؤرخ المنصف العلّامة الورع يحيى بن الحسين بن القاسم المتوفى سنة 1100 « ألف ومائة » في كتابه طبقات الزيدية ، لوحة 109 . « قلت وكان اليمن في هذا التاريخ وهو سنة « أربعمائة إلى خمسمائة » فيه اختلاف شديد في المذاهب واضطراب وفتن وشبه يوردها كل فريق فكان فيه الزيدية فريقان : مخترعة ، ومطرفية . وفي اليمن الأسفل حنبلية وشافعية ، ولما كان رأس خمسمائة فما بعدها غلب على اليمن الأسفل مذهب الأشعري لما خرج من الشام مع بني أيوب فإنهم أخرجوا معهم « المقالة القدسية » أول إحياء علوم الدين في عقيدة الأشعري فمال إليه أكثر الشافعية في ذلك الوقت لأن الأشعري في ثلاثمائة سنة وكانت وفاته سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وبمذهب الأشعري ادعوا أن قد تخلصوا عن مذهب الجبرية لإثبات الأشعري للكسب بعد أن كان فيهم جبرية أولا ولما ظهر من بطلان القول بالجبر وألزمهم بسائر العلماء مخالفة الضرورة ورد التكاليف الشرعية والأوامر والنواهي فهم أنكروا مقالة المعتزلة ثم أنكروا التجسيم موافقة للمعتزلة .