بهاء الدين الجندي اليمني
35
السلوك في طبقات العلماء والملوك
ثم اختلفت الشافعية باليمن فمنهم من قال بمقالة أحمد بن حنبل بأنّ المشابهات تمر من غير تأويل مع الاعتقاد أن اللّه ليس كمثله شيء واحتجوا بقراءة الوقف على قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ومنهم من تأول ذلك كما يقول الأشعري ، وجرت بينهم مناظرات في ذلك الزمن لا سيما العمراني الشافعي صاحب البيان » على مذهب الشافعي فإنه بنى على أصول أحمد بن حنبل ، والأقرب إلى مذهب المعتزلة من أهل السنة مذهب الحنفيّة فإن لهم في الأصول مذهبا مستقلا توسّطوا فيه بين الأشعرية والمعتزلة كما قرره . . ابن الهمام في المسايرة والتنقيح ، شرح التوضيح واللّه أعلم » . إلى أن قال : « فأمّا الزيدية فإنه بعد الاختلاف والافتراق استقر مذهبهم بآخره على أحد الفريقين وهي فرقة المخترعة ، وزالت فرقة المطرفيّة ، ولم يبق منهم أحد الآن . وكان في اليمن في هذا التاريخ مذهب الباطنية وصالوا فيه صولة وفي غيره واستبدت شوكتهم وانتموا إلى إمامهم المهدي العبيدي وأولاده أهل المغرب وهم في ذات بينهم فرق » . قال الحوالي : هذا عارض من القول ذكرناه لما فيه من الفائدة ، وإرشادا لبني قومي أن يتجنبوا هذه الخلافات التي تجني عليهم وعلى الوطن العزيز بالويل والثبور ، وليتبعوا سبيل محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسبيل أصحابه ، فإن الخلاف لا يأتي بخير وهيهات أن يفعلوا . وقد أطلت عليك أيها القارئ فأستميحك المعذرة . عصر الجندي وملامحه إذا قلنا غير مبالغين إن العصر الذي عاش فيه مؤرخنا « الجندي » ومنذ قيام الدولة الرسولية سنة 626 ه من أحفل فترات التاريخ بالعلماء والفقهاء ، والكرماء والأمجاد خصوصا بالقسم الأسفل من اليمن وبتهامته وملحقاتها وأنه كان مليئا بالمدارس ودور العلم والخزائن العلمية غاصا بحلقات التدريس ومجالس العلم والمناظرات ، والتأليف وغير ذلك من أسباب العلم والمعرفة والثقافة الواسعة ، وأنه لم يشهد لها نظيرا في فتراته السالفة وكانت فترة خصب ونماء غلب عليه عنصر الخير والسلامة كما مد رواق العدل وسرادق الأمن على أكناف الجزيرة العربية كما سنرى ذلك في غضون الكتاب .