بهاء الدين الجندي اليمني

337

السلوك في طبقات العلماء والملوك

محمد بن موسى بمصنعه سير ضحوة نهار الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان الكائن في سنة ثمان وستين وخمسمائة بعد أن بلغ عمره كعمر شيخه . . ومنهم ابنه أبو الطيب طاهر بن يحيى مولده سنة ثماني عشرة وخمسمائة تفقّه بأبيه وكان يثني عليه ثناء كليا ، ويقول : طاهر فقيه شافي الذكر لكن أخمل ذكره بلد السوء ، وقال بعض فقهاء زمانه إنما أخمل ذكره معارضته « 1 » لمعتقد أبيه وسائر فقهاء زمانه وبلاده وذلك قد مضى ذكره مع ذكر أبيه لما كان أظهر التوبة منه فهجره الفقهاء فلما تعب من الهجرة والمراسلة بالأقاويل الشنيعة سافر إلى مكة وأقام بها مجاورا سنة أو سنتين فأخذ بها العلم عن القاطنين بمكة والواردين إليها فتضلع من العلوم تضلعا جيدا حتى كان يقول أنا ابن ثمانية عشر علما ، وكان سفره إلى مكة بأهله اللازمين من البنات والبنين ووصلته الإجازات من الشيوخ في البلدان ثم حصلت بين ولاة مكة منافسات أوجبت عليه النفور والخروج من مكة إلى بلده ، وذلك أيام عبد النبي بن علي بن مهدي فذكروا أنه لما دنا من زبيد بلغ عبد النبي الخبر وقيل له هذا فقيه الجبل وابن فقيهه اللذان عليهما معول الشافعية فطمع في إفحامه وعجزه عن مناظرة فقهاء مذهبه إذ كان على مذهب أبي حنيفة ، فأمر من لقيه إلى خارج زبيد وأدخل عليه وكان ذلك يوم جمعة فألزمه أن يخطب بالجامع فتمنّع فلم يعذره فيقال إنه ارتجل خطبة عجيبة غريبة وخطب وكان ظن عبد النبي أنه يعجز لكونه إثر سفر ، ولما انقضت الصلاة جمع عبد النبي بينه وبين فقيه مذهبهم الذي يعرف بمحمد بن أبي بكر بن المدحدح بضم الميم وفتح الدال المهملة وسكون الحاء المهملة وفتح الدال المهملة ثم حاء مهملة ، فتناظرا فقطعه طاهر في عدة مسائل واستظهر عليه بقوة حفظه واستحضاره لمسائل الخلاف وأدلتها ، وكان ابن المدحدح رأس طبقة الحنفية إذ ذاك ، فلما وجده عبد النبي كاملا ولّاه قضاء مدينتي جبلة وإب ونواحيها يستنيب من شاء ويحكم حيث شاء ، وكانت الخطبة والمناظرة بجامع بني مهدي المعروف بالمشهد إذ قبور غالبهم فيه ولم يبق منه إلى عصرنا ما يدل عليه غير المنارة التي تعرف بمنارة المشهد وأكثره خراب ، واندراس قبوره من كون الأشرف بن المظفر كان له دار بالقرب منه فجعله إصطبلا لدوابه ، وكان سبب ذلك اندراسه ، ولم يزل متوليا للقضاء في الأماكن المذكورة إلى دخول سيف الإسلام ثم حدث عليه ما أوجب انفصاله فانفصل ، وله مصنفات فمنها

--> ( 1 ) في « ب » مفارقته .